تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ما أنعم به من الخيل التي وجد الخير في نواصيها ، وادّخرت صهواتها حصونا « 1 » يعتصم في الوغى بصياصيها : فمن أشهب غطَّاه النهار بحلَّته ، وأوطأه الليل على أهلَّته ؛ كأنّ أذنه جلفة « 2 » قلم ، أو شقّة جلم ؛ يدرك بها الوهم ، ويحقّق في الليل البهيم مواقع السهم ؛ يتموّج أديمه ريّا ؛ ويتأرّج ريّا ، ويقول من استقبله في حلى لجامه : هذا الفجر قد طلع بالثريّا ؛ إن التفّت المضايق انساب انسياب الأيم ، وإن انفرجت المسالك مرّ مرور الغيم ؛ كم أبصر فارسه يوما أبيض بطلعته ، وكم عاين [ طرف « 3 » السّنان ] مقاتل العدا في ظلام النّقع بنور أشعّته ؛ لا يستنّ داحس « 4 » في مضماره ، ولا تطمع الغبراء في شقّ غباره ، ولا يظفر لاحق من لحاقه بسوى آثاره ؛ تسابق يداه مرامى طرفه ، ويدرك شوارد البروق ثانيا من عطفه . ومن أدهم حالي الشّكيم ، حالك الأديم ، له مقلة غانية وسالفة ريم ؛ قد ألبسه الليل برده ، وأطلع بين عينيه سعده ؛ يظنّ من نظر إلى سواد طرّته ، وبياض حجوله وغرّته ؛ أنه توهّم النهار نهرا فخاضه ، وألقى بين عينيه نقطة من رشاش تلك المخاضه ؛ ليّن الأعطاف ، سريع الانعطاف ؛ يقبل كالليل ، ويكرّ كجلمود صخر حطَّه السّيل ؛ يكاد يسبق ظلَّه ، وإذا جارى السهم إلى غرض بلغه قبله . ومن أشقر غشّاه البرق بلهبه ، ووشّاه الأصيل بذهبه ؛ يتوجّس مالديه برقيقتين ، وينفض وفرتيه عن عقيقتين ، وينزل عذار لجامه من سالفتيه على
هامش
« 1 » كذا في حسن التوسل وصبح الأعشى . وفى الأصلين : « حصنها حصونا » ، وهو تحريف . « 2 » الجلفة من القلم : من مبراه إلى سنه . « 3 » الزيادة عن حسن التوسل وصبح الأعشى . « 4 » داحس والغبراء ولاحق : أسماء أفراس تقدّم الكلام عليها .