فوجد التاسع قد مرّ به « كركىّ » طويل السّفار ، سريع التّفار ؛ شهىّ الفراق « 1 » ، كثير الاغتراب يشتو بمصر ويصيف بالعراق ؛ لقوادمه في الجوّ هفيف « 2 » ، ولأديمه لون سماء طرأ عليها غيم خفيف ؛ تحنّ إلى صوته الجوارح ، وتعجب من قوّته الرّياح البوارح ؛ له أثر حمرة في رأسه كوميض جمر تحت رماد ، أو بقيّة جرح تحت ضماد ؛ أو فصّ عقيق شفّت عنه بقايا ثماد ؛ ذو منقار كسنان ، وعنق كعنان « 3 » ؛ كأنّما ينوس ، على عودين من آبنوس « 4 » .
إذا بدا في أفق مقلعا
والجوّ كالماء تفاويفه
حسبته في لجّة مركبا
رجلاه في الأفق مجاديفه
فصبر له حتى جازه « 5 » مجليّا ، وعطف عليه مصلَّيا ؛ فخرّ مضرّجا بدمه ، وسقط مشرفا على عدمه . وطالما أفلت لدى الكواسر من أظفار المنون ، وأصابه القدر بحبة من حمأ مسنون ؛ فكثر « 6 » التكبير من أجله ، وحمله راميه من على وجه الأرض برجله .
وحاذاه « غرنوق » حكاه في زيّه وقدره ، وامتاز عنه بسواد رأسه وصدره ؛ له ريشتان ممدودتان من رأسه إلى خلفه ، معقودتان من أذنيه مكان شنفه .
له من الكركىّ أوصافه
سوى سواد الصدر والرّاس
إن شال رجلا وانبرى قائما
ألفيته هيئة برجاس
هامش
« 1 » في حسن التوسل : « شديد العراق » .
« 2 » الهفيف : صوت هبوب الريح .
« 3 » في الأصلين : « كقبان » . وما أثبتناه عن حسن التوسل وصبح الأعشى .
« 4 » راجع الحاشية رقم 7 ص 337 من هذا الجزء .
« 5 » في حسن التوسل : « حتى حاذاه » .
« 6 » في الأصلين : « فكبر الكبير من أجله » . والتصويب عن حسن التوسل وصبح الأعشى .