تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
العزلة فلا يجد له إلَّا في قنن الجبال الشواهق مزارا ؛ قد شابت نواصي الليالي وهو لم يشب ، ومضت الدهور وهو من الحوادث في معقل أشب .
مليك طيور الأرض شرقا ومغربا وفى الأفق الأعلى له أخوان له حال فتّاك وحلية ناسك وإسراع مقدام وفترة وان
فدنا من مطاره ، وتوخّى ببندقه عنقه فوقع في منقاره ؛ فكأنما هدّ منه صخرا ، أو هدم بناء مشمخرّا ؛ ونظر إلى رفيقه ، مبشرا له بما امتاز به عن فريقه . وإذا به قد أظلَّته « عقاب » كاسر ، كأنما أضلَّت صيدا أفلت من المناسر ؛ إن حطَّت فسحاب انكشف ، وإن قامت « 1 » فكأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا لدى وكرها العنّاب والحشف ؛ بعيدة ما بين المناكب ، إذا أقلعت لجّت في علوّ كأنّما تحاول ثأرا عند بعض الكواكب .
ترى الطير والوحش في كفّها ومنقارها ذا عظام مزاله فلو أمكن الشمس من خوفها إذا طلعت ما تسمّت غزاله
فوثب إليها الثامن وثبة ليث قد وثق من حركاته بنجاحها ، ورماها بأوّل بندقة فما أخطأ قادمة جناحها ؛ فأهوت كعود صرع ، أو طود صدع ؛ قد ذهب باسها ، وتذهّب بدمها لباسها ؛ وكذلك القدر يخادع الجوّ عن عقابه ، ويستنزل الأعصم « 2 » من عقابه ؛ فحملها بجناحها المهيض « 3 » ، ورفعها بعد الترفّع في أوج جوّها من الحضيض ؛ ونزلا إلى الرّفقه ، جذلين بربح الصّفقه .
هامش
« 1 » في حسن التوسل : « وإن طارت » . « 2 » كذا في حسن التوسل وصبح الأعشى . وفى الأصلين : « العصم » . « 3 » المهيض : المكسور .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 339 | النويري