فانتحاه الثاني عشر ميمّما ، ورماه مصمّما ؛ فأصابه في زوره ، وحصّله من فوره ، وحصل له من السرور ما خرج به عن طوره .
والتحق به « شبيطر « 1 » » كأنه مدية مبيطر « 2 » ؛ ينحطَّ كالسيل ويكرّ على الكواسر كالخيل ، ويجمع من لونه بين ضدّين يقبل منهما بالنهار ويدبر بالليل ؛ يتلوّى في منقاره الأيم « 3 » ، تلوّى التّنّين في الغيم .
تراه في الجوّ ممتدّا وفى فمه
من الأفاعي شجاع أرقم ذكر
كأنه قوس رام عنقه يدها
ورأسه رأسها والحيّة الوتر
فصوّب الثالث عشر إليه ببندقه ، فقطع لحيه « 4 » وعنقه ؛ فوقع كالصّرح الممرّد ، أو الطَّراف « 5 » الممدّد .
واتّبعه « عنّاز « 6 » » أصبح في اللَّون ضدّه ، وفى الشكل ندّه ؛ كأنه ليل ضمّ الصبح إلى صدره ، أو انطوى على هالة بدره .
تراه في الجوّ عند الصبح حين بدا
مسودّ أجنحة مبيضّ حيزوم
كأسود حبشىّ عام في نهر
وضمّ في صدره طفلا من الرّوم
هامش
« 1 » الشبيطر ( بضم الشين المعجمة وفتح الموحدة وكسر الطاء المهملة . ويسمى اللقلق . وكنيته عند أهل العراق أبو خديج ) : هو طائر أبيض أسود طرفي الجناحين ورجلاه ومنقاره حمر . وهو يأكل الحيات ويوصف بالفطنة والذكاء . ( راجع صبح الأعشى ج 2 ص 67 ) .
« 2 » المبيطر : معالج الدواب .
« 3 » الأيم : الحية .
« 4 » في الأصلين : « فقطع الحية » والتصويب عن حسن التوسل وصبح الأعشى .
« 5 » الطراف : بيت من أدم .
« 6 » العناز ( بضم العين المهملة وتشديد النون وزاى معجمة في الآخر ) : طائر أسود اللون أبيض الصدر أحمر الرجلين والمنقار . ( راجع صبح الأعشى ج 2 ص 64 ) .