وحاذتها « لغلغة » تحكى لون وشيها ، وتصف حسن مشيها ؛ وتربى عليها بغرّتها ، وتنافسها في المحاسن كضرّتها ؛ كأنّها مدامة قطبت « 1 » بمائها ، أو غمامة شفّت عن بعض نجوم سمائها .
بغرّة بيضاء ميمونة
تشرق في اللَّيل كبدر التّمام
وإن تبدّت في الضّحى خلتها
في الحلَّة الدّكناء برق الغمام
فنهض الرابع لاستقبالها ، ورماها عن فلك سعده بنجم وبالها ؛ فجدّت في العلوّ مغذّه « 2 » ، وتطاردت أمام بندقه ولولا طراد الصّيد لم تك لذّه ؛ وانقضّ عليها من يده شهاب حتفها ، وأدركها الأجل لخفّة « 3 » طيرانها من خلفها ؛ فوقعت من الأفق في كفّه ، ونفر « 4 » ما في بقايا صفّها عن صفّه .
وأتت في أثرها « أنيسة » آنسه ، كأنها العذراء العانسه ، أو الأدماء الكانسه « 5 » ؛ عليها خفر الأبكار ، [ وخفّة ذوات الأوكار « 6 » ] وحلاوة المعاني التي تجلى على الأفكار ؛ ولها أنس الرّبيب ، وإدلال الحبيب ، وتلفّت الزائر المريب ، من خوف الرّقيب ؛ ذات عنق كالإبريق ، أو الغصن الوريق ، قد جمع صفرة البهار إلى حمرة الشّقيق ؛ وصدر بهىّ الملبوس ، شهىّ إلى النّفوس ، كأنّما رقم فيه النّهار بالليل أو نقش فيه العاج بالآبنوس « 7 » ؛ وجناح ينجيها من العطب ، يحكى لونه المندل الرّطب إلَّا « 8 » أنّه حطب .
مدبّجة الصدر تفويفه
أضاف إلى اللَّيل ضوء النهار
لها عنق خاله من رآه
شقائق قد سيّجت « 9 » بالبهار
هامش
« 1 » قطبت : مزجت .
« 2 » مغذة : مسرعة .
« 3 » في الأصلين : « بحفة » ؛ وهو تحريف .
« 4 » كذا في صبح الأعشى . وفى الأصلين : « من » .
« 5 » الكانسة : التي دخلت في كناسها .
« 6 » زيادة عن صبح الأعشى .
« 7 » ضبط في شرح القاموس بكسر الباء ، وضبط في المصباح المنير بضمها .
« 8 » في حسن التوسل وصبح الأعشى : « لولا أنه حطب » .
« 9 » سيجت بالبهار أي جعل لها البهار سياجا . وفى مباهج الفكر : « وشحت » .