فنهض تمام القوم إلى التّتمّه ، وأسفرت عن نجح الجماعة تلك الليلة المدلهمّه ؛ وغدا ذلك الطير الواجب واجبا « 1 » ، وكمل العدد به قبل أن تطلع الشمس عينا أو تبرز حاجبا ؛ فيالها ليلة حصرنا بها الصوادح في الفضاء المتّسع ، ولقيت فيها الطير ما طارت به من قبل على كلّ شمل مجتمع ؛ وأضحت أشلاؤها على وجه الأرض كفرائد خانها النّظام ، أو شرب كأنّ رقابهم من اللَّين لم يخلق لهنّ عظام ؛ وأصبحنا مثنين على مقامنا ، منثنين بالظَّفر إلى مستقرّنا ومقامنا ؛ داعين للمولى جهدنا ، مذعنين له قبلنا أو ردّنا ؛ حاملين ما صرعنا إلى بين يديه ، عاملين على التشرّف بخدمته والانتماء إليه .
فأنت الذي لم يلف من لا يودّه
ويدعو له في السرّ أو يدّعى له
فإن كان رمى أنت توضح طرقه
وإن كان جيش أنت تحمى رعيله « 2 »
واللَّه تعالى يجعل الآمال منوطة به وقد فعل ، ويجعله كهفا للأولياء وقد جعل .
ومن إنشاء المولى علاء « 3 » الدّين علىّ بن عبد الظاهر [ في ] قدمة بندق .
ابتدأها بأن قال : « الحمد للَّه مهيّئ أسباب الارتياح ، ومهنّئ أوقات الانشراح ، ومطلق الأيدي في الاقتناص فليس عليها في صيد ذوات الجناح جناح ؛
هامش
« 1 » واجبا : ميتا . يقال : ضربه فوجب ، إذا خرميتا .
« 2 » الرعيل : مقدمة الجيش والخيل .
« 3 » هو علاء الدين علي بن فتح الدين محمد بن محيي الدين عبد اللَّه بن عبد الظاهر رئيس الكتاب وسيد الرؤساء وجليس الملوك . أورد له المؤلف فيما تقدّم من الرسائل البليغة والتقاليد البديعة والعهود الوثيقة ما جعله يعتذر من التقصير في الانتهاء إلى وصف محاسنه ويعترف بالعجز عن إدراك كنه مناقبه وميامنه . ( راجع الجزء الثامن من هذا الكتاب ص 126 - 149 ) .