فوثب الخامس منها « 1 » إلى الغنيمة ، ونظم في سلك رميه تلك الدّرّة اليتيمة « 2 » ؛ وحصل بتحصيلها بين الرّماة على الرتبة الجسيمة .
وأتى على صوتها « حبرج » تسبق همّته جناحه ، ويغلب خفق قوادمه صياحه ؛ مدبّج المطا ، كأنما خلع حلَّة منكبيه على القطا ؛ ينظر من لهب ، ويخطو على رجلين من ذهب .
يزور الرّياض ويجفو الحياض
ويشبه في اللَّون كدر القطا
ويهوى الزّروع ويلهو بها
ولا يرد الماء إلا خطا
فبدره السادس قبل ارتفاعه ، وأعان قوسه بامتداد باعه ؛ فخرّ على الألاءة « 3 » كبسطام بن قيس « 4 » ، وانقضّ عليه راميه فخصله « 5 » بحذق وحمله بكيس .
وتعذّر على السابع مرامه ، ونبا به عن بلوغ الأرب مقامه ؛ فصعد هو وترب له إلى جبل ، وثبت في موقفه من لم يكن له بمرافقتهما قبل . فعنّ له « نسر » ذو قوادم شداد ، ومناسر حداد ، كأنه من نسور لقمان بن عاد ؛ تحسبه في السماء ثالث أخويه ، وتخاله في الفضاء قبّته المنسوبة إليه ؛ قد حلق كالفقراء رأسه ، وجعل ممّا قصر من الدّلوق الدّكن لباسه ؛ واشتمل من الرّياش العسلىّ إزارا ، واختار
هامش
« 1 » كذا في صبح الأعشى وحسن التوسل . وفى الأصلين : « فيها » .
« 2 » في الأصلين وحسن التوسل : « الثمينة » . وما أثبتناه عن صبح الأعشى .
« 3 » الألاء ( بوزن العلاء ) : شجر ورقه وحمله دباغ ؛ يمدّ ويقصر . وهو حسن المنظر مرّ الطعم . ولا يزال أخضر شتاء وصيفا . واحدته ألاءة بوزن ألاعة . وقال أبو زيد : هي شجرة تشبه الآس تتغير في القيظ ولها ثمرة تشبه سنبل الذرة ومنبتها الرمل والأودية .
« 4 » يشير بذلك إلى قول عبد اللَّه بن غنمة الضبىّ يرثى بسطام بن قيس وقد قتله بنو ضبة :فخرّ على الألاءة لم يوسد
كأن جبينه سيف صقيل« 5 » خصله : أصابه .