تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
فأصغى العاشر له منصتا ، ورماه ملتفتا ؛ فخرّ كأنّه صريع الألحان ، أو نزيف « 1 » بنت الحان ؛ فأهوى إلى رجله بيده وأيده « 2 » ، وانقضّ عليه انقضاض الكاسر على صيده . وتبعه في المطار « صوغ « 3 » » ، كأنّه من النّضار مصوغ ؛ تحسبه عاشقا قد مدّ صفحته ، أو بارقا قد بثّ لفحته .
طويلة رجلاه مسودّة كأنّما منقاره خنجر مثل عجوز رأسها أشمط جاءت وفى قمّتها « 4 » معجر « 5 »
فاستقبله الحادي عشر ووثب ، ورماه حين حاذاه من كثب ؛ فسقط كفارس تقطَّر عن جواده ، أو وامق أصيبت حبّة فؤاده ؛ فحمله بساقه ، وعدل به إلى رفاقه . واقترن به « مرزم » له في السماء سمىّ معروف ، ذو منقار كصدغ « 6 » معطوف ؛ كأنّ رياشه فلق « 7 » اتّصل به شفق ، أو ماء صاف علق بأطرافه علق .
له جسم من الثّلج على رجلين من نار إذا أقلع ليلا قل ت برق في الدّجى سارى
هامش
« 1 » النزيف : السكران الذي ذهب عقله . « 2 » الأيد : القوّة . « 3 » ذكره صاحب كتاب صبح الأعشى ( ج 2 ص 64 ) فقال : « الصوغ - بضم الصاد المهملة وغين معجمة في الآخر - هو طائر مختلط اللون من السواد والبياض أحمر الصدر ، وأكثر ميله إلى الخضرة والأشجار » . « 4 » كذا في حسن التوسل ، وهو أصح وزنا وأنسب معنى . وفى الأصلين : « وفى رقبتها » . « 5 » المعجر ( بالكسر ) : ثوب تعتجر به المرأة أي تشدّه على رأسها . « 6 » الصدغ : الشعر المتدلى على ما بين العين والأذن . « 7 » الفلق ( محركة ) : الصبح ، وقيل : الفجر .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 341 | النويري