أوطار في أفق السماء ظننته
في الجوّ شيخا عائما في ماء
متناقض الأوصاف فيه خفّة ال
جهّال تحت رزانة العلماء
فثنى الثاني إليه عنان بندقه ، وتوخّاه فيما بين رأسه وعنقه ، فخرّ كمارد انقضّ عليه نجم من أفقه ؛ فتلقّاه الكبير بالتكبير ، واختطفه قبل مصافحته الماء من وجه الغدير .
وقارنته « إوزّة » حلَّتها دكناء ، وحليتها حسناء ؛ لها في الفضاء مجال ، وعلى طيرانها خفّة ذوات التبرّج وخفر ربّات الحجال ؛ كأنّما عبّت في ذهب ، أو خاضت في لهب ؛ تختال في مشيتها كالكاعب ، وتتأنّى في خطوها كاللَّاعب « 1 » ؛ وتعطو بجيدها كالظَّبى الغرير ، وتتدافع في سيرها مشى القطاة إلى الغدير .
إذا أقبلت تمشى فخطرة كاعب
رداح « 2 » وإن صاحت فصولة حازم « 3 »
وإن أقلعت قالت لها الريح ليت لي
خفا ذي الخوافي أو قوى ذي القوادم
فأنعم بها في البعد زاد مسافر
وأحسن بها في القرب تحفة قادم
فلوى الثالث جيده إليها ، وعطف بوجه قوسه عليها ؛ فلجّت في ترفّعها ممعنه ، ثم نزلت على حكمه مذعنه ؛ فأعجلها عن استكمال الهبوط ، واستولى عليها بعد استمرار القنوط .
هامش
« 1 » لعلها اللاغب ( بالغين المعجمة ) ، وهو الذي أعيا من التعب فيتأنى في خطوه تعبا .
« 2 » الرداح : المرأة الثقيلة الأوراك .
« 3 » كذا في صبح الأعشى . وفى الأصلين : « خادم » بالخاء المعجمة والدال المهملة ، وهو تحريف .