فاستقبل أوّلنا « تمّا » « 1 » تمّ بدره ، وعظم في نوعه قدره ؛ كأنه برق كرع في غسق ؛ أو صبح عطف على بقيّة الدّجى « 2 » عطف النّسق ؛ تحسبه في أسداف المنى غرّة نجح ، وتخاله تحت أذيال الدّجى طرّة صبح ؛ عليه من البياض حلَّة وقار ، وله كرة من عنبر فوق منقار من قار . له عنق ظليم ، والتفاتة ريم ، وسرى غيم يصرّفه نسيم .
كلون المشيب وعصر الشّباب
ووقت الوصال ويوم الظَّفر
كأنّ الدّجى غار من لونه
فأمسك منقاره ثم فرّ
فأرسل إليه عن الهلال نجما ، فسقط منه ما كبر بما صغر حجما ؛ فاستبشر بنجاحه ، وكبّر عند صياحه ، وحصّله من وسط الماء بجناحه .
وتلاه « كىّ « 3 » » نقىّ اللَّباس ، مشتعل شيب الرأس ، كأنّه في عرانين شيبه لاوبله كبير أناس « 4 » ؛ إن أسفّ في طيرانه فغمام ، وإن خفق بجناحه فقلع له بيد النّسيم زمام ؛ ذو غببة « 5 » كالجراب ومنقار كالحراب ، ولون يغرّ في الدّجى كالنّجم ويخدع في الضّحى كالسّراب ؛ ظاهر الهرم ، كأنّما يخبر عن عاد ويحدّث عن إرم .
إن عام في زرق الغدير حسبته
مبيضّ غيم في أديم سماء
هامش
« 1 » التم ( بفتح التاء وتشديد الميم ) : طائر في قدر الإوز أبيض اللون طويل العنق أحمر المنقار وهو أعظم طيور الواجب وأرفعها قدرا . ( عن صبح الأعشى ج 2 ص 64 ) .
« 2 » كذا في صبح الأعشى وحسن التوسل . وفى الأصلين : « الرجا » بالراء وهو تحريف .
« 3 » الكىّ ( بضم الكاف ) : أحد طيور الواجب ، وهو من طيور الصيف التي يكثر وجودها فيه . وهو طير أغبر اللون إلى البياض أحمر المنقار والحوصلة رجلاه تضربان إلى السواد . ( عن صبح الأعشى ج 2 ص 66 ) .
« 4 » يشير إلى قول امرئ القيس :كأن ثبيرا في عرانين وبله
كبير أناس في بجاد مزمل« 5 » الغببة : اللحم المتدلى تحت الحنك من الديك والبقر .