تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
تسرى ولا يشعر الليل البهيم بها كأنّها في جفون الليل إغفاء وتسمع الطير إذ تهفو قوادمه خوافقا في الدّياجى وهى صمّاء
تصونها جرأوة « 1 » كأنّها جرج « 2 » درر ، أو درج غرر ، أو كمامة ثمر ؛ أو كنانة نبل ، أو غمامة وبل ؛ حالكة الأديم ، كأنّما رقمت بالشّفق حلَّة ليلها البهيم .
كأنّها في وصفها مشرق تنبثّ منه « 3 » في الدّجى الأنجم أو ديمة قد أطلعت قوسها ملوّنا وانبثقت تسجم
فاتخذ كلّ له مركزا ، وتقاضى من الإصابة وعدا منجزا ، وضمن له السعد أن يصبح لمراده محرزا .
كأنّهم في يمن أفعالهم في نظر المنصف والجاحد قد ولدوا في طالع واحد وأشرقوا في مطلع واحد
فسرت علينا من الطير عصابه ، أظلَّتنا من أجنحتها سحابه ؛ من كلّ طائر أقلع يرتاد مرتعا ، فوجد ولكن مصرعا ، وأسفّ « 4 » يبغى ماء جماما فورد ولكن السمّ منقعا ، وحلَّق في الفضاء يبتغى ملعبا فبات هو وأشياعه سجّدا للقسىّ وركَّعا ؛ فتبرّكنا بذلك الوجه الجميل ، وتداركنا أوائل ذلك القبيل .
هامش
« 1 » الجراوة : آلة من جلد يجعل فيها البندق الطين الذي يرمى به عن الجلاهق ( انظر ما كتب عن الجلاهق في الحاشية رقم 2 ص 324 من هذا الجزء ) . « 2 » كذا في حسن التوسل ( ص 105 ) . والجرج : وعاء من أوعية النساء . وفى الأصلين : « درج » . « 3 » كذا في صبح الأعشى . وفى ا : « فيها » . وفى ب : « منها » . « 4 » سف الطائر وأسف : دنا من الأرض في طيرانه حتى كادت رجلاه تصيبانها .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 334 | النويري