تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
في الحواصل أوكار ؛ إذا انتصبت لطير ذهب من الحياة نصيبه ، وإن أنبضت « 1 » لرمى بدا « 2 » لها أنها أحقّ به ممّن يصيبه . ولعل ذاك الصّوت زجر لبندقها أن يبطئ في سيره ، أو يتخطَّى الغرض إلى غيره ؛ أو وحشة لمفارقة أفلاذ « 3 » كبدها ، أو أسف على خروج بنيها عن يدها ؛ على أنها طالما نبذت بنيها بالعراء ، وشفعت لخصمها التحذير بالإغراء .
مثل العقارب أذنابا معقّدة لمن تأمّلها أو حقّق النّظرا إن مدّها قمر منهم وعاينه مسافر الطير فيها أو نوى « 4 » سفرا فهو المسىء اختيارا إذ نوى سفرا وقد رأى طالعا في العقرب القمرا
ومن البنادق كرات متّفقة السّرد ، متّحدة العكس والطَّرد ؛ كأنّما خرطت من المندل « 5 » الرّطب أو عجنت من العنبر الورد ؛ تسرى كالشّهب في الظلام ، وتسبق إلى مقاتل الطير مسدّدات السّهام .
مثل النجوم إذا ما سرن في أفق عن الأهلَّة لكن نونها راء « 6 » ما فاتها من نجوم اللَّيل إن رمقت إلَّا ثبات « 7 » يرى فيها وأضواء
هامش
« 1 » أنبض الرامي القوس وعن القوس : جذب وترها لتصوّت . وأنبض بالوتر : جذبه ثم أرسله ليرن وأنبض الوتر : جذبه بغير سهم ثم أرسله . « 2 » كذا في صبح الأعشى . وفى الأصلين وحسن التوسل : « بدت لها أنها أحق بها من تصيبه » . « 3 » كذا في صبح الأعشى وحسن التوسل . وفى الأصلين : « أولاد كبدها » وهو تحريف . « 4 » كذا في صبح الأعشى . وفى الأصلين وحسن التوسل : « وانبرى » . « 5 » المندل : العود ، وقيل : أجوده . « 6 » يريد أن « النجوم » إذا أبدلت بنونها راء صارت « رجوما » . « 7 » في الأصلين : « سوى ثبات » . ويترتب عليه أن يكون في الشعر إقواء . والتصويب عن صبح الأعشى وحسن التوسل .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 333 | النويري