فيه تارة تتموّج وتارة تسيل ؛ فكأنّه محبّ هام بالغصون هوى فمثّلها في قلبه ، وكأنّ النسيم كلف بها غار من دنوّها إليه فميّلها عن قربه .
والسّرو مثل عرائس
لفّت عليهنّ الملاء
شمّرن فضل الأزر عن
سوق خلاخلهنّ ماء
والنهر كالمرآة تب
صر وجهها فيه السماء
وكأنّ صوافّ « 1 » الطير المبيضة بتلك الملق خيام ، أو ظباء بأعلى الرّقمتين قيام ، أو أباريق فضّة رؤسها لها فدام « 2 » ، ومناقيرها المحمّرة أوائل ما انسكب من المدام ؛ وكأنّ رقابها « 3 » رماح أسنّتها من ذهب ، أو شموع أسود رؤسها ما انطفأ وأحمره ما التهب . وكنّا كالطير الجليل عدّه ، وكطراز العمر الأوّل جدّه .
من كلّ أبلج كالنّسيم لطافة
عفّ الضّمير مهذّب الأخلاق
مثل البدور ملاحة وكعمرها
عددّا ومثل الشّمس في الإشراق
ومعهم قسىّ كالغصون في لطافتها ولينها ، والأهلَّة في نحافتها وتكوينها ، والأزاهر في ترافتها وتلوينها ؛ بطونها مدبّجه ، ومتونها مدرّجه ؛ كأنّها الشّولَّة « 4 » في انعطافها ، أو أرواق الظَّباء « 5 » في التفافها ؛ لأوتارها عند القوادم أوتار « 6 » ، ولبنادقها
هامش
« 1 » الصواف من الطير : هي التي تصفّ أجنحتها فلا تحركها .
« 2 » الفدام ( بالفتح وبالكسر ) : المصفاة تجعل على فم الإبريق ليصفى به ما فيه .
« 3 » كذا في صبح الأعشى . وقد وردت في الأصلين محرّفة .
« 4 » كذا في مسالك الأبصار ج 8 قسم أوّل ص 118 من النسخة الفتوغرافية المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 559 معارف عامة . وفى الأصل وصبح الأعشى : « كأنها كواكب الشولة الخ » . والشولة : إحدى منازل القمر في برج العقرب ، وهى كوكبان نيران متقابلان ينزلهما القمر ، يقال لهما : حمة العقرب .
« 5 » كذا في صبح الأعشى وحسن التوسل . وفى الأصلين : « الظبي » .
« 6 » أوتار : جمع وتر ( بالكسر ويفتح ) وهو الذحل أو الظلم فيه . وأكثر ما يستعمل في العداوة بسبب القتل .