تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فيه تارة تتموّج وتارة تسيل ؛ فكأنّه محبّ هام بالغصون هوى فمثّلها في قلبه ، وكأنّ النسيم كلف بها غار من دنوّها إليه فميّلها عن قربه .
والسّرو مثل عرائس لفّت عليهنّ الملاء شمّرن فضل الأزر عن سوق خلاخلهنّ ماء والنهر كالمرآة تب صر وجهها فيه السماء
وكأنّ صوافّ « 1 » الطير المبيضة بتلك الملق خيام ، أو ظباء بأعلى الرّقمتين قيام ، أو أباريق فضّة رؤسها لها فدام « 2 » ، ومناقيرها المحمّرة أوائل ما انسكب من المدام ؛ وكأنّ رقابها « 3 » رماح أسنّتها من ذهب ، أو شموع أسود رؤسها ما انطفأ وأحمره ما التهب . وكنّا كالطير الجليل عدّه ، وكطراز العمر الأوّل جدّه .
من كلّ أبلج كالنّسيم لطافة عفّ الضّمير مهذّب الأخلاق مثل البدور ملاحة وكعمرها عددّا ومثل الشّمس في الإشراق
ومعهم قسىّ كالغصون في لطافتها ولينها ، والأهلَّة في نحافتها وتكوينها ، والأزاهر في ترافتها وتلوينها ؛ بطونها مدبّجه ، ومتونها مدرّجه ؛ كأنّها الشّولَّة « 4 » في انعطافها ، أو أرواق الظَّباء « 5 » في التفافها ؛ لأوتارها عند القوادم أوتار « 6 » ، ولبنادقها
هامش
« 1 » الصواف من الطير : هي التي تصفّ أجنحتها فلا تحركها . « 2 » الفدام ( بالفتح وبالكسر ) : المصفاة تجعل على فم الإبريق ليصفى به ما فيه . « 3 » كذا في صبح الأعشى . وقد وردت في الأصلين محرّفة . « 4 » كذا في مسالك الأبصار ج 8 قسم أوّل ص 118 من النسخة الفتوغرافية المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 559 معارف عامة . وفى الأصل وصبح الأعشى : « كأنها كواكب الشولة الخ » . والشولة : إحدى منازل القمر في برج العقرب ، وهى كوكبان نيران متقابلان ينزلهما القمر ، يقال لهما : حمة العقرب . « 5 » كذا في صبح الأعشى وحسن التوسل . وفى الأصلين : « الظبي » . « 6 » أوتار : جمع وتر ( بالكسر ويفتح ) وهو الذحل أو الظلم فيه . وأكثر ما يستعمل في العداوة بسبب القتل .