نزعها بحركته وصاح صيحة منكرة ربما دهش الإنسان لها ؛ ويجد الرجل في فؤاده خفقانا من ذلك . وهو متى وقع في شبكة الصيّاد ارتعدت يداه عند إخراج الشبكة من الماء أو جذب الحبل ، فيعلم أنه قد وقع له السمك الرّعّاد .
وأمّا التّمساح
- وهو أيضا لا يكون إلا في نيل مصر ؛ وزعم قوم أنه يوجد في مهران « 1 » السّند ، لزعمهم أنه من النيل . وهو شديد البطش في الماء . وهو يعظم إلى أن ينتهى في الطول إلى عشرين ذراعا في عرض ذراعين . ويفترس الفرس والإنسان . ولا يقوى على قتاله من الحيوان إلَّا الجاموس . وله يدان ورجلان وذنب طويل يضرب به ويلفّ . وهو لا يصاد إلَّا أن يضرب في إبطيه ، ومنهما مقتله . ويقال : إنه إذا أراد السّفاد خرج هو والأنثى إلى البرّ فيقلبها على ظهرها ويستبطنها ؛ فإذا فرغ قلبها لأنها لا تتمكَّن من الانقلاب لقصر يديها ورجليها ويبس ظهرها . وهى تبيض في البرّ ، فما وقع في الماء صار تمساحا وما بقي في البرّ صار سقنقورا . والتّمساح يحرّك فكَّه الأعلى دون الأسفل ، ولسانه معلَّق به . ويقال :
إنه ليس له مخرج ، وإنّ جوفه إذا امتلأ خرج إلى البرّ وفتح فمه فيجىء طائر صغير أرقط فينقر بمنقاره ما في جوفه ويخرجه ، وذلك غذاء الطائر وراحة للتمساح .
وفى رأس هذا الطائر شوكة فإذا غلَّق « 2 » التمساح فمه عليه نخسه بها فيفتحه . ويقال :
إن للتمساح ستين سنّا وستين عرقا ، ويسفد ستين مرّة ، ويبيض ستين بيضة .
هامش
« 1 » مهران السند : نهر عظيم بالسند بقدر دجلة تجرى فيه السفن ويسقى بلادا كثيرة ويصب في البحر عند الدّيبل ( مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند ) . وماؤه عذب جدّا . وهو مثل النيل في الكبر وجريه مثل جريه ، ويرتفع على وجه الأرض ثم ينصب فيزرع عليه مثل ما يزرع بأرض مصر .
« 2 » غلق ( بالتضعيف ) كأغلق ، وغلق ( بالتخفيف ) لغة نادرة أو رديئة متروكة .