وأمّا السّلحفاة واللَّجأة
- يقال : إنّ اللَّجأة تبيض في البرّ ، فما أقام به سمّى سلحفاة ، وما وقع في البحر سمّى لجأة . فأمّا ما يبقى في البرّ فإنه يعظم حتى لا يكاد الرجل الشديد يحمله . وقد رأيت في سنة سبع وسبعمائة بالقاهرة المعزّيّة سلحفاة تحمل الرجل وتمشى به وهو قائم على ظهرها . وما ينزل البحر يعظم حتى لا يكاد الحمار يحمله ؛ وربما وجد منها ما زنته أربعمائة رطل . وتبيض أنثاه أربعمائة بيضة . وهى تحضن بيضها بالنظر إليه والرّصد له لا غير . وللذّكر نزكان وللأنثى فرجان . والذكر يطيل المكث في السّفاد . والعرب تكنيها « أمّ طبق » .
ويزعمون أنها تبيض تسعا وتسعين بيضة ، وتبيض تمام المائة بيضة يخرج منها أسود ( أي ثعبان ) . وهو مولع بأكل الحيّات ؛ وإذا أكل الأفعى أكل صعترا جبليّا ؛ فإذا أكثر من أكل الحيّات والصّعتر هلك . وله تحيّل فيما يصيده من الطائر ، وهو أنه يصعد من الماء ويتمرّغ في التراب ويأتي موضعا قد سقط الطير عليه ليشرب ، فيخفى على الطير بكدرة لونه التي اكتسبها من الماء والتراب ، فيصيد منها ما يكون له قوتا ويدخل به الماء فيموت الطائر فيأكله .
ووصفها شاعر فقال :
وسلحفاة سمج
سكونها والحركة
شبّهتها بديلم
ىّ ساقط في معركه
مستتر بترسه « 1 »
عمّن عسى أن يهلكه
هامش
« 1 » في الأصلين : « بتربه » . والتصويب عن مباهج الفكر .