في البرّ يكون مثله في البحر . فلنورد في هذا الفصل ما أمكن إيراده ، وهو الدّلفين ، والرّعّاد ، والتّمساح ، والسّقنقور ، والسّلحفاة ، واللَّجأة ، والفرس النهرىّ ، والجند بيدستر والقندس « 1 » ، والقاقم ، والضّفادع ، والسّرطان ، وشىء من عجائب الحيوان المائىّ ، على حكم الاختصار حيث تعذّر الاستيعاب .
فأمّا الدّلفين
- وهو كالزّق المنفوخ ، وله رأس صغير جدّا . وهو يوجد في بحر النيل يقذفه البحر الملح إليه . ويقال : ليس في دوابّ البحر ماله رئة « 2 » غيره ؛ فلذلك يسمع له التنفّس والنّفخ ، وهو إذا ظفر بالغريق كان أقوى الأسباب في نجاته ؛ فإنه لا يزال يدفعه إلى البرّ [ حتى ينجيه « 3 » ] . وهو من أقوى الدوابّ المائيّة .
ولا يؤذى ولا يأكل غير السمك . وربما ظهر على وجه الماء وهو نائم كالميّت .
وهو يلد ويرضع . وأولاده تتبعه حيث ذهب ؛ ولا يلد إلَّا في الصيف . وفى طبعه الأنس بالناس وخصوصا الصبيان . وإذا صيد جاءت الدّلافين لقتال صائده ، فإذا أطلقه لها انصرفت . وأهل المراكب في البحر الفارسىّ إذا رأوه استبشروا به وأيقنوا ببلوغ الأرب سيّما الغزاة .
وأمّا الرّعّاد
- ويكون في نيل مصر ، ولم أسمع به في غيره . وفيه من الخاصيّة أنه لا يستطيع أحد من الناس أن يمسّه . ومتى وضع الانسان يده عليه
هامش
« 1 » في الأصلين : « القندر » بالزاء بدل السين ، وهو تحريف ؛ إذ القندر من أسماء الجند بيدستر ، فلا معنى إذا لتكراره . والتصويب عن مباهج الفكر وحياة الحيوان في كلامهما على « القندس » .
« 2 » كذا في مباهج الفكر . وفى الأصلين : « ألية » وهو تحريف .
« 3 » زيادة عن مباهج الفكر .