وأمّا المالح ، فخيره ما كان طريّا قريب العهد بالتمليح . وأحمده الممقور « 1 » بالخلّ والتّوابل .
وأمّا طبعه ، فجميع السمك بارد رطب ، لكن بعضه أسخن بالقياس إلى مزاج السمك مثل الكوسج « 2 » والمارماهيج « 3 » .
وأمّا أفعاله وخواصّه ، فالطَّرىّ منه يولَّد البلغم المائىّ مرخ للأعصاب ، غير موافق إلا للمعدة الحارّة جدّا . قال : وجلد السمك المعروف « بسيفيانوس » « 4 » في ناحية بيت المقدس إن ذرّ رماد جلده في عيون « 5 » المواشي أذهب بياضها . والمالح من أصناف السمك يخرج السّلَّاء « 6 » من المناشب « 7 » . قال : ورأس « سماريس » « 8 » محرقا يقلع اللحم
هامش
« 1 » الممقور : المنقوع .
« 2 » الكوسج : نوع من السمك له خرطوم كالمنشار يفترس ، وهو في الماء شرّ من الأسد في البرّ . والحيوانات البحرية تنفر منه .
« 3 » المارماهيج : هو السليناج المعروف بالنون ، وهو حوت طويل .
« 4 » كذا في القانون طبع بولاق . وفى الأصلين : « بسفياس » .
« 5 » كذا في القانون . وفى الأصلين : « عنق » ، وهو تحريف .
« 6 » السلاء : شوك النخل ، الواحدة سلاءة . وذلك أنه إذا تضمد بلحم السمك المالح وخصوصا « الجرى » منه أخرج السلاء من عمق البدن . ويقال : إن لحم « الجرى » قوته قوة جاذبة ، فإذا قدّد ودق ووضع من خارج أخرج السلاء كما أنه يخرج النصول والزجاج . ( راجع مفردات ابن البيطار في اسم « جرى » ) . وفى الأصلين : « السل » وهى لغة عامة مصر في السلاء .
« 7 » المناشب : جمع منشب ، وهو اسم مكان من النشوب .
« 8 » وردت هذه الكلمة في الأصلين هنا : « سمارس » ، وفيما يأتي : « سماريوس » . وقد أثبتناها كما وردت في مفردات ابن البيطار ( طبع مصر سنة 1291 ه ) . ووردت في كتاب القانون لابن سينا : « سماريس » و « سماروس » في أكثر من موضع .