اللحم ما هو أكبر إلى حدّ ما . وصلب اللحم مملوحا خير منه طريّا . وأمّا في الأجناس فالشبابيط أفضلها ، ثم البنّىّ ، والبياح « 1 » البحرىّ لا بأس به . وأما في مأواه « 2 » فالذي يأوى الأماكن الصخريّة ثم الرمليّة والمياه العذبة الجارية التي لا قذر فيها ولا حمأة وليست بطيحيّة « 3 » ولا نزّيّة ولا من البحيرات الصغار التي لا تسقيها الأنهار ولا فيها عيون . قال : والسمك البحرىّ محمود لطيف ؛ وأفضل أصنافه الذي لا يكون إلا في البحر واللَّجة . والذي يأوى ماء مكشوفا ترفرف الرّياح عليه أجود من الذي بخلافه . والذي يأوى ماء كثير الاضطراب والتموّج أجود من الذي يأوى الماء الراكد . والسمك البحرىّ لطيف اللحم لا سيما إذا كان مأواه في الشطوط صخرا أو رملا ؛ والذي يصير من البحر إلى أنهار عذبة يعارض جرية الماء بالطبع لطيف كثير الرّياضة .
وأمّا غذاؤه ، فالذي يغتذى بالحشيش وأصول النبات خير من الذي يغتذى الأقذار التي تطرح من البلاد إلى المستنقعات . وأفضل ما يؤكل السمك اسفيدباجا « 4 » ثم المشوىّ على الطَّابق . وأما المقلىّ . فيصلح لأصحاب المعد القويّة ومعه الأبازير « 5 » .
والمشوىّ أغذي وأبطأ نزولا ، والمطبوخ بالضدّ . وأفضل طبيخه أن يطبخ الماء حتى يغلى ثم يلقى فيه .
هامش
« 1 » ضبطه في القاموس ككتاب وكتان .
« 2 » كذا في قانون ابن سينا . وفى الأصلين : « مياهه » .
« 3 » البطيحية : نسبة إلى البطيحة وهى الماء المستنقع .
« 4 » الاسفيدباج : نوع من طعام السمك . ( راجع طريقة صنعه في كتاب الأطعمة النسخة الفوتوغرافية المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 52 علوم معاشية ) .
« 5 » الأبازير : التوابل التي منها الكسبرة والمصطكا والفلفل والدار صينى والكراو يا والزنجبيل وزرّ الورد .