تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الباب السابع من القسم الخامس من الفن الثالث في أنواع الأسماك قال ابن أبي الأشعث : السمك يستنشق الماء بأصداغه فيقوم له مقام الهواء للإنسان . والسمك كلَّه شره كثير الأكل ، وحاسّة السمع والشمّ فيه أقوى منها في الإنسان . واستدلّ على ذلك بأدلَّة يطول شرحها . وحاسّة البصر فيه ليست كالسمع والشمّ وإنما أضعف . ولسانه غليظ قصير شبيه باللسان وليس لسانا . وله أضراس ليست للمضغ عليها وإنما لقتل ما يفترسه من حيوان الماء ، ويفرغ فيه سمّا يكون سببا لقتله . وصغار السمك تحترز من كباره بأن تطلب الماء القليل . الذي لا يحمل الكبار . واختلف الناس في سفاد السمك ، فالأكثر على أنه يسفد مثل الحيّة . وقال الجاحظ : وفى السمك القواطع والأوابد كالطير . ومن أصناف السمك ما هو في شكل الحيّات . قال : وهى إما أن تكون كانت برّيّة أو جبليّة فاكتسحتها السيول وألقتها في الماء الدائم فتوالدت فيه ؛ وإما أن تكون أمهاتها وآباؤها من دوابّ الماء . وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا في الأدوية المفردة : أفضل السمك في جثّته ما كان ليس بكبير جدّا ولا صلب اللحم ولا يابسه ، لا دسومة فيه كأنه يتفتّت ، والذي لا مخاطيّة ولا سهوكة فيه وطعمه لذيذ ، فإن اللذيذ مناسب ، وما هو دسم دسومة غير مفرطة ولا غليظة ولا شحميّة ولا حرّيفة ، والذي لا يسرع إليه النّتن إذا فصل عن الماء . ويختار من السمك الصّلب اللحم ما هو أصغر ، ومن الرّخص