تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

وأمّا دود القزّ وما قيل فيه

- ودود القزّ وإن لم يكن من الهمج الذي له جناح ، فمآل أمره أن يصير له جناح ؛ ولذلك أوردناه في هذا الباب وألحقناه بهذا النّوع . ودود القزّ أوّل ما يكون بزرا في قدر حبّ التين ، وهو البيض الذي يتكوّن فيه الدّود . ويكون خروجه منه في أوّل فصل الربيع . ويخرج أصغر من الذّرّ ، وفى لونه . وإذا تأخّر خروجه وضعه النساء تحت ثديّهنّ في صرر . فإذا خرج غذّى بورق التوت . ويأخذ في النّمو إلى أن تصير الدودة منه في قدر الإصبع وينتقل من السواد إلى البياض [ أوّلا فأوّلا « 1 » ] ، وذلك في مدّة ستين يوما فما دونها . وله في غضون هذه المدّة نومات لا يأكل فيها شيئا البتّة ، كلّ نومة يومان ؛ فإذا استيقظ أكل أضعاف ما كان يأكل قبل النوم . فإذا أكمل المدّة امتلأ حريرا فلا يبقى فيه مساغ لمأكل ، فيقطع الأكل عند ذلك ويهيج للنّسج ؛ فأىّ شئ تعلَّق به نسج عليه . وهو ينسج على نفسه بما يخرجه من فيه إلى أن يخرج ما في جوفه ، وهو أرقّ من العنكبوت « 2 » ، ويكمل عليه ما يبنيه ، فيكون كهيئة اللَّوزة « 3 » . ويبقى محبوسا في غزله قريبا من عشرين يوما ، ثم ينقب عن نفسه ويخرج فراشا أبيض ذا جناحين لا يسكنان عن الاضطراب وقرنين وعينين . وهو إذا نقب عن نفسه وخرج لا ينتفع من نسجه بحرير لأنه يقطع طاقاته . وعند خروجه
هامش
« 1 » زيادة عن مباهج الفكر وحياة الحيوان للدّميرى . « 2 » كذا بالأصلين . ولعله يريد : « من نسج العنكبوت » . « 3 » في مباهج الفكر وحياة الحيوان : « الجوزة » .