قال الجاحظ : « والذباب ضروب سوى ما ذكروا « 1 » من الفراش والنحل والزّنابير » ؛ فمنها الشّعراء « 2 » . قال الراجز « 3 » :
ذباب شعراء ونبت مائل « 4 »
وللكلاب ذباب على حدة يتخلَّق منها فلا يريد سواها . ومنها ذباب الكلأ والرّياض ؛ وكلّ نوع منها يألف ما خلق منه » .
ومنها الذّباب الذي يقتل الإبل وهو أزرق . والذّباب الذي يسقط على الدّوابّ وهو أصفر . ويقال : إنّ الذّباب يكثر إذا هاجت ريح الجنوب وإنّه يخلق في تلك الساعة ؛ وإذا هبّت ريح الشمال خفّ وتلاشى . وهو من ذوات الخراطيم ، وكذلك البعوض . ويقال : إنّ الذّباب لا يعمّر أكثر من أربعين يوما .
قال الجاحظ : « وليس بعد أرض الهند أكثر ذبابا من واسط « 5 » ، وربّما رأيت الحائط وكأنّ عليه مسحا شديد السواد من كثرة [ ما عليه من « 6 » ] » الذباب .
ويقال : إن اللَّبن إذا ضرب بالكندس « 7 » ونضح به بيت لم يدخله ذباب .
ومن عجيب أمر الذباب أنّه يلقى رجيعه على الشئ الأبيض أسود وعلى الأسود
هامش
« 1 » كذا في الحيوان للجاحظ ( ج 3 ص 97 طبع مصر ، لوحة 143 من النسخة الفوتوغرافية ) . وفى الأصلين : « سوى ذلك » .
« 2 » كذا في الحيوان للجاحظ . وفى الأصلين : « ذباب الشعراء » .
« 3 » كذا في الحيوان للجاحظ . وفى الأصلين : « قال الشاعر » .
« 4 » كذا في النسخة الفوتوغرافية من الحيوان للجاحظ . وفى النسخة المطبوعة : « وبيت ماذل » . وفى الأصلين : « ونبت ما دل » بالدال المهملة .
« 5 » واسط : بلد متوسط بين البصرة والكوفة بناها الحجاج بن يوسف الثقفي .
« 6 » زيادة عن الحيوان للجاحظ .
« 7 » الكندس : الخرشف البستاني ، وهو عروق نبات داخله أصفر وخارجه أسود .