تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
يهيج للسفاد فيلصق الذكر ذنبه بذنب الأنثى ويلتحمان ساعة زمانيّة ثم يفترقان ، وتنثر الأنثى البزر على الصفة التي ذكرناها على خرق بيض تكون قد فرشت له . فإذا نفد ما فيهما من السفاد والبزر ماتا . هذا إذا أريد من الدود البزر . وإذا أريد منه الحرير ترك ذلك النسج في الشمس بعض يوم فيموت . وقد جعله بعض الشعراء مثلا للحريص على جمع المال ، فقال :
يفنى الحريص لجمع المال مدّته وللحوادث والورّاث ما يدع كدودة القزّ ما تبنيه يهلكها وغيرها بالذي تبنيه ينتفع
وهو كثير العوارض . وأكثر ما يعرض له الفساد إذا أطعم ورق التّوت الحامض . ويهلك من صوت الرعد وضرب الطَّست والهاون ، ومن رائحة الخلّ والدّخان . وكثرة الحرّ تهلكه وتذيبه ؛ وكذلك البرد الشديد فإنه يبطئ به . ويؤذيه مسّ الجنب والحائض ، ويخشى عليه من الفأر والعصفور والنمل والوزغ .

وأمّا الذّباب وما قيل فيه

- فقد ضرب اللَّه عزّ وجلّ به المثل فقال تعالى : * ( ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَه إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً ولَوِ اجْتَمَعُوا لَه وإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوه مِنْه ضَعُفَ الطَّالِبُ والْمَطْلُوبُ ) ) * . فهذا مثل ضربه اللَّه تعالى لضعف الناس وعجزهم عن الإتيان بمخلوق . وجاء في الحديث : « إذا سقط الذّباب في طعام أحدكم أو شرابه فليغمسه فإنّ في أحد جناحيه داء وفى الآخر شفاء » . ويقال : إنه يغمس جناح الداء ويرفع جناح الشفاء ، فلهذا ندب إلى غمسه . والعرب تجعل النحل والفراش والدّبر من الذّباب .