تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
أبيض . ويقال : إنه لا يظهر إلَّا في « 1 » مواضع العفونات والقاذورات ، ومبتدأ خلقه منها ، ثم يكون من السّفاد . قال الجاحظ : ويقال : إنّ الذّباب لا يقرب قدرا فيه كمأة . والذّباب بطئ في سفاده ، وربّما بقي الذّكر على ظهر الأنثى عامّة النّهار ؛ فهو يتجاوز في ذلك البعير والخنزير . وهو من الحيوان الشّمسى لأنه يخفى في الشتاء ويظهر في الصيف . وللذّباب يدان زائدتان في مقدّم يديه يتّقى بهما الأذى عن عينيه فإنهما بغير أجفان . والعرب تضرب به المثل في الزّهو فتقول : « أزهى من ذباب » . قالوا : لأنّه يسقط على أنف الملك الجبّار وعلى موق عينيه ويطرده فلا ينطرد . ويضرب به المثل في القذر واستطابة النّتن . فإذا عجز الذّباب عن شمّ شئ فلا شئ أنتن منه . وقال ابن عبدل في محمد بن حسّان بن سعد ورماه بالبخر :
وما يدنو إلى فيه ذباب ولو طليت مشافره بقند « 2 » يرين حلاوة ويخفن موتا ذعافا إن هممن له بورد
ويقال لكلّ أبخر : أبو ذبّان ؛ وكانت من كنى عبد الملك بن مروان . وقد وصف الشعراء الذّباب ؛ فمن ذلك قول عنترة :
جادت عليها كلّ عين ثرّة فتركن كلّ حديقة « 3 » كالدّرهم فترى الذّباب بها يغنّى وحده هزجا كفعل الشارب المترنّم غردا يحكّ ذراعه بذراعه فعل المكبّ على الزّناد الأجذم
هامش
« 1 » كذا في مباهج الفكر . وفى الأصلين « من » . « 2 » القند ( بالفتح ) : عسل قصب السكر . « 3 » ويروى « كل قرارة » ( انظر اللسان مادتى « ثروحدق » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 300 | النويري