وقال أبو علىّ بن سينا : أجود الجراد السمين الذي لا جناح له ؛ وأرجل الجراد تقلع الثآليل فيما يقال . قال : يؤخذ من مستديراتها اثنتا عشرة وتنزع رؤسها وأطرافها ويجعل معها قليل آس يابس وتشرب للاستسقاء كما هي . قال : والجراد نافع لتقطير البول ؛ وإذا تبخّر به نفع عسره وخصوصا في النساء . ويتبخّر به من البواسير .
والذي لا أجنحة له يشوى ويؤكل للسع العقرب .
وقال بعض الأعراب وذكر فساده : « باكرنا وسمىّ « 1 » ، ثم خلفه ولىّ ؛ حتى كأنّ الأرض وشى منشور ، عليه لؤلؤ منثور ؛ ثم أتتنا غيوم جراد ، بمناجل حداد ، فأخربت البلاد ، وأهلكت العباد . فسبحان من يهلك القوىّ الأكول ، بالضعيف المأكول » .
وقال العسكرىّ يصف جرادة :
أجنحة كأنّها
أردية من قصب
لكنّها منقوطة
مثل صدور الكتب
بأرجل كأنّها
مناشر من ذهب
وقال أيضا :
وأعرابيّة ترتاد « 2 » زادا
فتمرق من بلاد في بلاد
غدت تمشى بمنشار كليل
تبوع « 3 » به قرارة كلّ واد
وتنشر في الهواء رداء « 4 » شرى
على أطرافه نقط المداد
هامش
« 1 » الوسمىّ : أوّل المطر . والولىّ : المطر بعده .
« 2 » كذا في ديوان المعاني لأبى هلال العسكري . وفى الأصلين : « تزداد دارا » .
« 3 » باع الشئ يبوعه : أدرك غايته .
« 4 » كذا في ديوان المعاني . والشرى : الحنظل . وفى الأصلين : « وتنشر في الهوا عذبات شرب » .