صغير . ومنه صنف طويل الأرجل . ومنه صنف يسمّى « اللَّيث » يصيد الذّباب ، وله ست عيون وثماني أرجل ؛ وقال الجاحظ : ولد العنكبوت يقوى على النّسج ساعة يولد ، وذلك من غير تلقين ولا تعليم . وأوّل ما يولد دودا صغارا ، ثم يتغيّر ويصير عنكبوتا . وهو يطاول في السّفاد « 1 » . ومنه ما هو كبير ونسجه ردئ ، ومنه ما هو دقيق . وهو في نسجه يمدّ السّدى ثم يعمل اللَّحمة ، ويبتدئ من الوسط ؛ ويهيّئ موضعا لما يصيده يكون له كالخزانة . والأنثى منه هي التي تنسج ، والذكر يحلّ وينقض . والتي تنسجه لا تخرجه من جوفها بل من خارج جسدها . وفم العنكبوت مشقوق بالطول . وهو إذا صاد الذّباب يثب عليه وثوب الفهد .
وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا : إنّ نسج العنكبوت يقطع نزف الدّم إذا جعل على الجراحة ، وإذا وضع نسجه على القروح منعها أن ترم وعلى الجراحات « 2 » .
وإذا طبخ العنكبوت الذي هو غليظ النّسج أبيضه بدهن الورد وقطَّر في الأذن سكَّن وجعها . قال : وقال بعضهم : إنّ نسج العنكبوت إذا خلط ببعض المراهم ووضع على الجبهة والصّدغين أبرأ حمّى الغبّ . قال : وزعم بعضهم أنّ نسج الصّنف الذي يكون نسجه كثيفا أبيض إذا شدّ في خيط وعلَّق على العنق والعضد أبرأ حمّى الغبّ .
وقال ابن الرومىّ يصف فهد العنكبوب :
أعجب مستفاد
أفادنى زماني
من الفهود فهد
في الاسم والعيان
هامش
« 1 » إذا أراد العنكبوت السفاد جذب الذكر بعض خيوط نسج الأنثى من الوسط ، فإذا فعل ذلك فعلت الأنثى مثله فلا يزالان يتدانيان حتى يتشابكا فيصير بطن الذكر قبالة بطن الأنثى .
« 2 » كلمة « وعلى الجراحات » ليست في القانون . وهى نابية في السياق ، فلعلها من زيادات النساخ .