لا تقعد على أزهار مختلفة بل على زهر واحد ؛ وإن قعدت على زهر آخر فإنما تقعد عليه بعد أن تنصرف إلى الخليّة . وبيوتها من أعجب المباني ؛ لأنها مبنيّة على الشكل الذي لا ينتهك ولا ينخرق ، كأنه حرّر بآلة وقياس هندسىّ . وإذا هلك شئ من النحل في باطن الخلايا أخرجته الأحياء إلى خارجها . وهو يعمل في فصل الربيع والخريف . والرّبيعى أجود من الخريفىّ . والصغير منه أعمل من الكبير .
وهو يشرب من الماء النقىّ العذب الصّافى ، ويطلبه حيث كان . وهو يسلخ جلده كالحيّات . وتوافقه الأصوات المطربة . ويجتمع للتصفيق بالأيدي والرّقص .
والسوس يضرّه . ودواؤه أن يطرح في كل خليّة كفّ من الملح ، وأن تفتح في كلّ شهر مرّة وتدخّن بأخثاء البقر .
وقد وصف الشعراء الشّهد والعسل في أشعارها ؛ فمن ذلك قول إبراهيم بن خفاجة الأندلسىّ يصف شهدة بعث بها إليه بعض أصدقائه :
للَّه ريقة نحل
رعى الرّبى والشّعابا
وجاب أرضا فأرضا
يغشى مصابا مصابا « 1 »
حتّى ارتوى من شفاء
يمجّ منه رضابا
إن شئت كان طعاما
أو شئت كان شرابا
وكتب مع هذه الأبيات رسالة ، جاء منها : « وكفى النّحلة فضيلة ذات ، وجلالة صفات ؛ أنّها أوحى إليها ، وأثنى في الكتاب عليها ؛ تعلم مساقط الأنداء ، وراء البيداء ؛ فتقع هناك على نوّارة عبقه ، وبهارة « 2 » أنقه ؛ ثم تصدر عنها [ بما تطبعه
هامش
« 1 » المصاب : موقع الغيث .
« 2 » البهار : نبت طيب الريح جعد له فقاحة صفراء ينبت وقت الربيع .