شمعه ، وتبدعه صنعه ؛ وترتشف منها « 1 » ] ما تحفظه رضابا ، وتلفظه شرابا ؛ وتتجافى بعد منه عن أكرم مجتنى ، وأحكم مبتنى .
وأمّا الزّنبور وما قيل فيه
- والزنبور يسمّى « الدّبر » . وهو جبلىّ وسهلىّ . فالجبلىّ يأوى الجبال والأماكن الخشنة ، وقد يعشّش على الشّجر ، ولونه إلى السواد . والسّهلىّ أحمر اللون ويتّخذ عشّه تحت الأرض ويخرج التراب منه كما يفعل النّمل ، وهو يختفى في الشتاء فلا يظهر ، وأكثره يهلك . ومن السّهلىّ صنف مختلف الألوان مستطيل ؛ وفى طبعه الشّره يطلب المطابخ ويأكل اللحم ، ويطير مفردا ويسكن بطن الأرض .
وصنف الزنبور جميعه مقسوم في وسطه ؛ وهو لذلك لا يتنفّس من جوفه البتّة .
ومتى غمس في الدّهن سكنت حركاته وذلك لضيق منافذه .
وقد وصفه الشعراء . فمن ذلك قول السّلامىّ :
ولابس لون واحد وهو طائر
ملوّنة أبراده وهو واقع
أغرّ تردّى طيلسانا مدبّجا
وسود المنايا في حشاه ودائع
إذا حكّ « 2 » أعلى رأسه فكأنما
بسالفتيه من يديه جوامع « 3 »
يخاف إذا ولَّى ويؤمن مقبلا
ويخفى عن الأقران ما هو صانع
بدا فارسىّ الزّىّ يعقد خصره
عليه قباء زيّنته الوشائع « 4 »
هامش
« 1 » زيادة عن مباهج الفكر .
« 2 » كذا في مباهج الفكر . وفى الأصلين : « حل » باللام وهو تحريف .
« 3 » الجامعة : الغل لأنها تجمع اليدين إلى العنق .
« 4 » الوشائع : جمع وشيعة وهى الطريقة في البرد .