تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شمعه ، وتبدعه صنعه ؛ وترتشف منها « 1 » ] ما تحفظه رضابا ، وتلفظه شرابا ؛ وتتجافى بعد منه عن أكرم مجتنى ، وأحكم مبتنى .

وأمّا الزّنبور وما قيل فيه

- والزنبور يسمّى « الدّبر » . وهو جبلىّ وسهلىّ . فالجبلىّ يأوى الجبال والأماكن الخشنة ، وقد يعشّش على الشّجر ، ولونه إلى السواد . والسّهلىّ أحمر اللون ويتّخذ عشّه تحت الأرض ويخرج التراب منه كما يفعل النّمل ، وهو يختفى في الشتاء فلا يظهر ، وأكثره يهلك . ومن السّهلىّ صنف مختلف الألوان مستطيل ؛ وفى طبعه الشّره يطلب المطابخ ويأكل اللحم ، ويطير مفردا ويسكن بطن الأرض . وصنف الزنبور جميعه مقسوم في وسطه ؛ وهو لذلك لا يتنفّس من جوفه البتّة . ومتى غمس في الدّهن سكنت حركاته وذلك لضيق منافذه . وقد وصفه الشعراء . فمن ذلك قول السّلامىّ :
ولابس لون واحد وهو طائر ملوّنة أبراده وهو واقع أغرّ تردّى طيلسانا مدبّجا وسود المنايا في حشاه ودائع إذا حكّ « 2 » أعلى رأسه فكأنما بسالفتيه من يديه جوامع « 3 » يخاف إذا ولَّى ويؤمن مقبلا ويخفى عن الأقران ما هو صانع بدا فارسىّ الزّىّ يعقد خصره عليه قباء زيّنته الوشائع « 4 »
هامش
« 1 » زيادة عن مباهج الفكر . « 2 » كذا في مباهج الفكر . وفى الأصلين : « حل » باللام وهو تحريف . « 3 » الجامعة : الغل لأنها تجمع اليدين إلى العنق . « 4 » الوشائع : جمع وشيعة وهى الطريقة في البرد .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 289 | النويري