والحمام البرّىّ تبيض مرّتين في السنة . قال : ويتمّ خلق الحمام في أقلّ من عشرة أيام .
والحمامة في أكثر أمرها يكون « 1 » أحد فرخيها ذكرا والآخر أنثى ؛ وهى تبيض أوّلا البيضة التي فيها الذكر ثم تقيم يوما وليلة وتبيض الأخرى . وتحضن ما بين السبعة عشر يوما إلى العشرين . والأنثى أبرّ بالبيض ، والذكر أبرّ بالفراخ . ولقد أطنب أبو عثمان الجاحظ وأوغل وبسط القول في ذكر الحمام وأوصافه ومناقبه والمغالاة في ثمنه والحرص على اقتنائه ، حتى إنه قال : وللحمام من الفضيلة والفخر أنّ الحمام الواحد يباع بخمسمائة دينار ؛ ولم يبلغ ذلك باز ولا شاهين ولا عقاب . قال : وأنت إذا أردت أن تتعرّف مبلغ ثمن الحمام الذي جاء من الغاية ثم دخلت بغداد والبصرة ، وجدت ذلك بلا معاناة . وهذا يدلّ على أنّ قوله فيه كان مشهورا عندهم في وقته .
ثم قال : والحمام إذا جاء من الغاية بيع الذّكر من فراخه بعشرين دينارا وأكثر ، وبيعت الأنثى بعشرة دنانير وأكثر [ وبيعت البيضة « 2 » بخمسة دنانير ] ؛ فيقوم الزوج منها من الغلَّة مقام ضيعة ، حتى ينهض بمؤونة العيال وبقضاء الدّين ، وتبنى من غلَّاته « 3 » وأثمان رقابه الدّور والجنان وتبتاع الحوانيت . ثم وصف حجر الحمام ومقاصيرها المبنيّة في ذلك الزمان وما يعانيه أهلها من حديثها « 4 » والاحتفال بها في المسابقة وغيرها .
وأطال في ذلك . وقال : وللحمام من حسن الاهتداء ، وجودة الاستدلال ، وثبات الحفظ والذّكر ، وقوّة النزاع إلى أربابه ، والإلف لوطنه ، أن يكون طائرا من بهائم الطير يجئ من مسافة كذا إلى مسافة كذا . قال : ولن ترى جماعة طير أكثر طيرانا
هامش
« 1 » في الأصلين : « والحمامة في أكثر أمرها إما أن يكون الخ » . ولا يستقيم الكلام بهذه الزيادة .
« 2 » زيادة عن كتاب الحيوان .
« 3 » كذا في كتاب الحيوان للجاحظ . وفى الأصلين : « من غلات رقابه الخ » .
« 4 » لعله محرف عن « خدمتها » .