تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ويدفئانها ويطيّبانها « 1 » وينفيان عنها طباعها الأول ويحدثان لها طبيعة أخرى مشتقّة من طبائعهما ومستخرجة من رائحة أبدانهما وقواهما ، لكي تقع البيضة إذا وقعت في موضع يكون أشبه المواضع طباعا بأرحام الحمام مع الحضانة [ والوثارة « 2 » ] ، كي لا تنكسر البيضة بيبس الموضع ، ولئلا تنكر طباعها طباع المكان ، وليكون على مقدار من البرد والسّخونة والرّخاوة والصّلابة . ثم إن ضربها المخاض وطرّقت ببيضها ، بدرت إلى الموضع الذي قد أعدّته وتحاملت إليه ، إلَّا أن يقرعها رعد قاصف أو ريح عاصف فإنها ربما رمت بها دون الأفحوصة . والرّعد ربّما أفسد البيض . فإذا وضعت البيض في ذلك المكان الذي أعدّاه لا يزالان يتعاقبان الحضن ويتعاورانه حتى تنتهى أيّامه ويتمّ ميقاته ؛ فعند ذلك ينصدع البيض عن الفرخ ، فيخرج عارى الجلد صغير الجناح مستدّ الحلقوم ؛ فيعلمان أنّه لا يتّسع حلقه وحوصلته للغذاء ، فلا يكون لهما همّ إلَّا أن ينفخا في حلق الفرخ الرّيح لتتّسع الحوصلة بعد التحامها . ثم يعلمان أنه وإن اتّسعت الحوصلة لا يحمل في أوّل اغتذائه أن يزقّ بالطَّعم ، فيزقّ باللَّعاب المختلط بقواهما وقوى الطَّعم . ثم يعلمان أنّ الحوصلة تضعف عن استمراء الغذاء وهضم الطَّعم فيأكلان من شروج « 3 » أصول الحيطان - وهو شئ من الملح المحض والتراب الخالص ، وهذا هو السّبخ - فيزقّانه به . حتى إذا علما أنه قد اندبغ « 4 » واشتدّ زقّاه بالحبّ الذي قد غبّ في حواصلهما ؛ ثم يزقّانه بعد ذلك بالحبّ والماء . حتى إذا علما أنه قد أطاق
هامش
« 1 » كذا في الحيوان للجاحظ . وفى الأصلين : « ويطينانها » بالنون بدل الباء الموحدة . « 2 » زيادة عن كتاب الحيوان . « 3 » الشروج : الشقوق والصدوع . « 4 » كذا في كتاب الحيوان للجاحظ ( ج 3 ص 47 ) طبع مصر . وفى الأصلين : « اندفع » .