اللَّقط معناه بعض المنع ليحتاج إلى اللَّقط فيتعوّده . فإذا علما أنّ إرادته قد تمّت وأنه قد قوى على اللَّقط وبلغ بنفسه منتهى حاجته ، ضرباه إذا سألهما الكفاية ، ونفياه متى رجع إليهما ، وتنتزع تلك الرحمة العجيبة منهما وينسيان ذلك التعطَّف .
ثم يبتدئان العمل ثانيا على ذلك النظام وتلك المقدّمات . فسبحان الهادي الملهم .
قال : ثم يبتدئ الذّكر بالدّعاء والطَّراد ؛ وتبتدئ الأنثى بالتّأتّى والاستدعاء ، ثم تزيف « 1 » وتشكل « 2 » ، وتمكَّن وتمنع ، وتجيب وتصدف بوجهها ؛ ثم يتعاشقان ويتطاوعان ويكون بينهما قبل وارتشاف وإدخال فمها في فمه ؛ وذلك هو التّطاعم والمطاعمة . قال الشاعر :
لم أعطها « 3 » بيدي إذ بتّ أرشفها
إلَّا تطاول غصن الجيد بالجيد
كما تطاعم في خضراء ناعمة
مطوّقان أصاخا بعد تغريد
قال أبو عثمان : ومما أشبه فيه الحمام الناس أن ساعات الحضن على البيض أكثرها على الأنثى ، وإنما يحضن الذكر حضنا يسيرا . والأنثى كالمرأة في كفالة الصبىّ ، حتى إذا ذهب الحضن وصار البيض ؟ ؟ ؟ صراخا كالأطفال في البيت يحتاجون إلى الطعام والشّراب صار أكثر ساعات الزّقّ على الذكر .
وقال : قال مثنّى بن زهير - وهو إمام الناس في البصرة بالحمام - : لم أر شيئا قطَّ في رجل ولا امرأة إلَّا وقد رأيت مثله في الذكر والأنثى من الحمام .
رأيت حمامة لا تريد إلَّا ذكرها ، كالمرأة لا تريد إلَّا زوجها أو سيّدها . ورأيت حمامة لا تمنع شيئا من الذّكورة ؛ ورأيت امرأة لا تمنع يد لامس . ورأيت
هامش
« 1 » يقال : زافت الحمامة تزيف إذا مشت مدلَّة متبخترة بين يدي الحمام الذكر .
« 2 » شكلت المرأة : كانت ذات شكل أي غنج ودلال وغزل .
« 3 » عطا فلان الشئ يعطوه : أخذه وتناوله .