حماما والحمام أسرع الطير وأكثر اجتهادا في السرعة إذا كثر عددهنّ ، وذلك أنه يشتدّ طيرانه عند المسابقة والمنافسة . وقال : « يحفّه جانبا نيق وتتبعه » ، فأراد أن الحمام إذا كان في مضيق من الهواء كان أسرع من أن يتسع عليه الفضاء . واللَّه أعلم بالصواب .
ذكر ما قيل في طوق الحمامة
يقال : إنّ نوحا صلى اللَّه عليه وسلم لما كان في السفينة بعث الغراب ليكشف له هل ظهر من الأرض موضع ، فوقع على جيفة فلم يرجع إليه ؛ فبعث بالحمامة ، فاستجعلت على نوح الطَّوق الذي في عنقها فجعل لها ذلك جعلا . وفى ذلك يقول أميّة بن أبي الصّلت :
وأرسلت الحمامة بعد سبع
تدلّ على المهالك لا تهاب
تلمّس هل ترى في الأرض عينا
وعاينه من الماء العباب « 1 »
فجاءت بعد ما ركضت بقطف
عليه « 2 » الثّأط « 3 » والطَّين الكباب « 4 »
فلمّا فرّسوا الآيات صاغوا
لها طوقا كما عقد السّخاب « 5 »
إذا ماتت تورّثه بنيها
وإن تقتل فليس لها « 6 » استلاب
هامش
« 1 » كذا في الأصلين . على أنه ورد في كل الشعر الذي أورده المؤلف لأمية بن أبي الصلت بعض كلمات غير واضحة المعنى ؛ وقد ورد أكثر هذا الشعر في الحيوان للجاحظ ( ج 2 ص 117 - 120 ) وآثرنا أن نثبتها كما وردت في الأصلين لأنها غير واضحة كذلك في الحيوان .
« 2 » كذا في اللسان . وفى الأصلين : « عليها » .
« 3 » كذا في لسان العرب ( مادة ثأط ) . والثأط : الحمأة . وفى الأصلين : « الناط » بالنون ، وهو تصحيف .
« 4 » الكباب : الثرى والتراب والطين اللازب .
« 5 » السخاب : قلادة تتخذ من قرنفل وسكّ ومحلب ليس فيها من اللؤلؤ والجوهر شئ .
« 6 » لعله : « فليس له » إذ الظاهر أن مرجع الضمير الطوق .