تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
إذا كثرن من الحمام ؛ فإنّهنّ كلما التففن « 1 » وضاق موضعهنّ كان أشدّ لطيرانهنّ . قال النابغة :
واحكم كحكم فتاة « 2 » الحىّ إذ نظرت إلى حمام شراع « 3 » وارد الثّمد يحفّه « 4 » جانبا نيق « 5 » وتتبعه مثل الزّجاجة لم تكحل من الرّمد قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا ونصفه فقد فحسبوه فألفوه كما حسبت تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد فأكملت مائة فيها حمامتها وأسرعت حسبة في ذلك العدد
قال الأصمعىّ : لما أراد أن يمدح الحاسب وسرعة إصابته شدّد الأمر وضيّقه عليه ليكون أحمد له إذا أصاب ؛ فجعله حزر طيرا والطير أخفّ من غيره ؛ ثم جعله
هامش
« 1 » كذا في كتاب الحيوان للجاحظ . وفى الأصلين : « التفتن » . « 2 » فتاة الحي هي بنت الخسّ ، عن الأصمعي . وعن أبي عبيدة : هي « زرقاء اليمامة » . ولقبت الزرقاء لزرقة في عينيها . قالوا : إنه كان لها قطاة ومرّ بها سرب من القطابين جبلين فقالت :ليت الحمام ليه إلى حمامتيه ونصفه قديه تم الحمام ميهوهى التي يضرب بحدّة بصرها المثل ، وكانت تبصر الشئ من مسيرة ثلاثة أيام ، وقد أنذرت قومها بمجىء العدوّ فلم يصدّقوها ولم يستعدّوا لملاقاته حتى صبحهم وأعمل فيهم حتى هلكوا وأخذ كبيرهم الزرقاء فشق عينيها فإذا فيهما عروق سود من الإثمد ، وكانت أوّل من اكتحل به من العرب . « 3 » شراع ( بالشين المعجمة ) : مجتمعة . ويروى « سراع » بالسين المهملة . والثمد : الماء القليل الذي يكون في الشتاء ويجف في الصيف . « 4 » يحفه : يحيط به . « 5 » النيق : الجبل . قال الأصمعي : إذا كان الحمام بين جانبي نيق ضاق عليه فركب بعضه بعضا فكان أشد لعدّه وحزره ، وإذا كان في موضع واسع كان أسهل لعدّه فكان أحكم لها ، إذا أصابته في هذه الحال . ويريد بقوله : « مثل الزجاجة » عينا صافية لم يصبها رمد قط فتحتاج إلى كحل ( عن شرح ديوان النابغة للوزير أبى بكر عاصم بن أيوب البطليوسى ضمن مجموعة طبع مصر رقم 1785 أدب ) .