وأمّا علامة المجسّة - فوثاقة الخلق ، وشدّة اللَّحم ، ومتانة العصب ، وصلابة القصب ، ولين الرّيش في غير رقّة ، وصلابة المنقار في غير دقّة .
وأمّا علامة الشمائل - فقلَّة الاختيال ، وصفاء البصر ، وثبات النظر ، وشدّة الحذر ، وحسن التّلفّت ، وقلَّة الرّعدة عند الفزع ، وخفّة النهوض إذا طار ، وترك المبادرة إذا لقط .
وأمّا علامة الحركة - فالطيران في علوّ ، ومدّ العنق في سموّ ، وقلَّة الاضطراب في جوّ السماء ، وضمّ الجناحين في الهواء ، وتتابع الرّكض في غير اختلاط ، وحسن القصد في غير دوران ، وشدّة المدّ في الطيران . فإذا أصبته جامعا لهذه الصفات فهو الطائر الكامل .
وقد وصف الجاحظ الحمام في كتاب الحيوان وبسط فيه القول ووسّع المجال .
ونحن الآن نورد ملخّص ما قاله فيه ، قال :
ومن مناقب الحمام حبّه للناس وأنس الناس به ، وهو من الطير الميامين . وهو إذا علم الذكر منه أنّه قد أودع رحم الأنثى ما يكون منه الولد ، تقدّما في إعداد العشّ ، ونقل القصب وشقق « 1 » الخوص ، وأشباه ذلك من العيدان الخوّارة « 2 » الدّقاق ، حتى يعملا أفحوصة وينسجاها نسجا متداخلا في الموضع الذي اتّخذاه واصطنعاه عشّا بقدر جثمان الحمامة ؛ ثم أشخصا لتلك الأفحوصة حروفا غير مرتفعة لتحفظ البيض وتمنعه من التّدحرج ، ولتلزم كتفي الجؤجؤ ، ولتكون رفدا لصاحب الحضن ، وسندا للبيض ؛ ثم يتعاوران ذلك المكان ويتعاقبان تلك الأفحوصة يسخّنانها
هامش
« 1 » كذا في كتاب الحيوان ( النسخة الفوتوغرافية ) . وشقق : جمع شقة . وفى الأصلين وكتاب الحيوان المطبوع : « وتشقيق » .
« 2 » الخوّارة : الضعيفة الرخوة .