الخيل ، وما عداه فيها كالبراذين . وفيها « العلوىّ » وهو ألطف جرما وأسرع طيرانا ؛ وهو يطلب وكره ولو أرسل من مسافة ألف فرسخ ، ويحمل البطائق ويأتي بها من المسافة البعيدة في المدّة القريبة . قالوا : وفيه ما يقطع ثلاثة آلاف فرسخ في يوم واحد . وسباع الطير تطلبه أشدّ طلب . وخوفه من الشاهين أشدّ من خوفه من غيره . وهو أطير منه ومن سباع الطير كلَّها ؛ لكنه يذعر فيجهل باب المخلص .
والمحمود منه ما وصفه الجاحظ عن أفليمون صاحب الفراسة أنه قال :
جميع الفراسة لا تخرج عن « 1 » أربعة أوجه : أوّلها التقطيع ، والثاني المجسّة ، والثالث الشمائل ، والرابع الحركة .
فأمّا التقطيع - فانتصاب العنق والخلقة ، واستدارة الرأس من غير عظم ولا صغر ، وعظم القرطمتين « 2 » ونقاؤهما ، واتّساع المنخرين ، وانهرات الشّدقين ، وسعة الجوف ، ثم حسن خلقة العينين مع توقّدهما ، وقصر المنقار في غير دقّة ، ثمّ اتّساع الصدر ، وامتلاء الجؤجؤ ، وطول العنق ، وإشراف المنكبين ، وانكماش الجناحين ، وطول القوادم في غير إفراط ، ولحوق بعض الخوافي ببعض ، وصلابة القصب في غير انتفاخ ولا يبس ، واجتماع الخلق في غير الجعودة والكزازة « 3 » ، وعظم الفخذين « 4 » ، وقصر السّاقين والوظيفين ، وافتراق الأصابع ، وقصر الذّنب وخفّته من غير تفنين « 5 » وتفريق ، ثم توقّد الحدقتين وصفاء اللَّون . فهذه علامة الفراسة في التقطيع .
هامش
« 1 » في الأصلين : « من » .
« 2 » القرطمتان : نقطتان على أصل منقار الحمام .
« 3 » كز الشئ : يبس وانقبض .
« 4 » في المخصص ومباهج الفكر : « وعظم الفخذين والساقين » .
« 5 » من غير تفنين : من غير اختلاط . يقال : فنن الشئ إذا خلطه . وعبارة المخصص : « وقصر الذنب وخفته في غير تفريق من الريش ولا تفنين » . وقد أورد المخصص هذا الموضوع مع اختلاف يسير في بعض الكلمات فراجعه ( ج 8 ص 170 ) طبع بولاق .