والعرب تضرب بها في الكذب المثل ، فيقولون : « أكذب من فاختة » ؛ فإنّ حكاية صوتها عندهم : « هذا أوان الرّطب » . قال شاعر :
أكذب من فاختة
تقول وسط الكرب
والطَّلع لم يبدلنا
هذا أوان الرّطب
وهو يعمّر . وحكى أرسطو أن منه ما عاش أربعين سنة .
وقال أبو هلال العسكرىّ :
مررت بمطراب الغداة كأنها
تعلّ من الإشراق راحا مفلفلا
منمّرة كدراء تحسب أنها
تجلَّل من جلد السّحاب « 1 » مفصّلا
بدت تجتلى للعين طوقا ممّسكا
وطرفا كما ترنو الغزالة أكحلا
لها ذنب وافى الجوانب مثلما
تقشّر « 2 » طلعا أو تجرّد منصلا
إذا حلَّقت في الجوّ خلت جناحها « 3 »
يردّ صفيرا أو يحرّك جلجلا
وأمّا الشّفنين وما قيل فيه
- والشفنين من الطير التي تترنّم ؛ وصوته في ترنّمه يشبه صوت الرّباب . وفى طبعه أنه إذا فقد أنثاه لم يزل أعزب « 4 » ، يأوى إلى بعض فراخه حتى يموت ؛ وكذلك الأنثى إذا فقدت الذّكر . وهو متى سمن سقط ريشه وامتنع من السّفاد ؛ فهو لذلك لا يشبع . وهو طائر يؤثر « 5 » العزلة .
هامش
« 1 » كذا في ديوان المعاني لأبى هلال العسكري في الكلام على الطير . وفى الأصلين : « السحابة » ، وهو تحريف .
« 2 » كذا في ديوان المعاني . وقد جاءت في الأصلين محرّقة .
« 3 » كذا في ديوان المعاني . وفى الأصلين : « صياحها » .
« 4 » في اللسان ( مادّة عزب ) : رجل عزب ومعزابة : لا أهل له . ثم قال : « ولا يقال رجل أعزب ، وأجازه بعضهم » .
« 5 » كذا في مباهج الفكر . وفى أ : « يورث » وهو تحريف . ولم ترد في ب .