تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

أمّا القمرىّ وما قيل فيه

- فقد قالوا : إنما سمّى القمرىّ بهذه التسمية لبياضه ، والأقمر : الأبيض . وحكاية صوته تشبه ضحك الإنسان . وهو شديد المودّة والرحمة . أما مودّته فإنه يفرّخ على فنن من أفنان شجرة عليها أعشاش لأبناء جنسه ، فيصابحها في كلّ يوم . وأمّا رحمته فإنه يربّى ولده ويعفّ عن أنثاه ما دام ولده صغيرا . ومن عادته أنه يعمل عشّه في طرف فنن دائم الاهتزاز ، احترازا على فرخه لئلا يسعى إليه من الحيوان الماشي ما يقتله . وقال أبو الفتح كشاجم [ يصفه من أبيات رثاه بها أوّلها « 1 » ] :
ومطوّق من حسن صنعة « 2 » ربه طوقين خلتهما من النّوّار
[ منها « 3 » : ]
لهفى على القمرىّ لهفا دائما يكوى الحشا بجوى كلذع النار لون الغمامة لونه ومناسب في خلقه الأقلام بالمنقار

وأمّا الدّبسىّ وما قيل فيه

- وإنما سمّى الدّبسىّ بذلك للونه ، لأنّ الدّبسة حمرة في سواد . قالوا : والدّبسىّ أصناف ، منها المصرىّ ، والحجازىّ ، والعراقىّ . وأفخر هذه الأصناف المصرىّ [ ولونه الدكنة « 4 » ] . وهو لا يرى ساقطا على وجه الأرض ، بل له في الشتاء مشتى ، وفى الصيف مصيف . ولا يعرف له وكر « 5 » .
هامش
« 1 » زيادة عن مباهج الفكر . « 2 » يحتمل أيضا أنه « صبغة ربه » . « 3 » زيادة عن مباهج الفكر . « 4 » زيادة عن مباهج الفكر . « 5 » كذا في مباهج الفكر . وفى الأصلين : « ذكر » ، وهو تحريف .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 258 | النويري