وتوصف القطا بحسن المشي لتقارب خطاها . والعرب تشبّه مشى النّساء الخفرات بمشيها إذا أرادوا مدحهنّ . قال شاعر يصف القطاة - واختلف في الشاعر من هو ، فقيل : هو [ أوس بن « 1 » ] غلفاء الهجيمىّ ، وقيل : مزاحم العقيلي ، وقيل :
العباس بن يزيد بن الأسود الكندىّ ، وقيل : العجير السّلولىّ ، وقيل : عمرو بن عقيل بن الحجّاج الهجيمىّ ؛ قال أبو الفرج الأصفهانىّ : وهو أصحّ الأقوال - :
أمّا القطاة فإنّى سوف أنعتها
نعتا يوافق نعتى بعض ما فيها
سكَّاء « 2 » مخطوبة « 3 » في ريشها طرق « 4 »
سود قوادمها صهب خوافيها
منقارها كنواة القسب « 5 » قلَّمها
بمبرد حاذق الكفّين باريها
تمشى كمشى فتاة الحىّ مسرعة
حذار قوم إلى ستر يواريها
تسقى الفراخ بأفواه مرقّقة
مثل القوارير سدّت من أعاليها
كأن هيدبة « 6 » من فوق جؤجئها
أو جرو « 7 » حنظلة لم يعد راميها « 8 »
وقال إبراهيم بن خفاجة الأندلسىّ :
ولربّ طيّار خفيف قد جرى
فشلا بجار خلفه طيّار
هامش
« 1 » التكملة عن الأغانى ( ج 7 ص 158 طبع بولاق ) .
« 2 » السكك : صغر الأذن ولصوقها بالرأس ، يقال للقطاة : سكاء لأنه لا أذن لها .
« 3 » في الأصلين : « مخطومة » بالميم ، ولعله محرف عما أثبتناه . والخطبة : لون يضرب إلى الكدرة مشرب حمرة في صفرة كلون الحنظلة الخطباء قبل أن تيبس وكلون بعض الحمر الوحشية .
« 4 » طرق الريش : أن يغطى الريش الأعلى منه الأسفل .
« 5 » القسب : التمر اليابس الصلب النواة .
« 6 » الهيدب : خمل الثوب وهدبه واحدته هيدبة .
« 7 » الجرو : الصغير من الحنظل .
« 8 » كذا في الأغانى . وفى الأصلين : « واعيها » . قال في الأغانى : « أي لم يعد عليها فيكسرها » .