تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الباب الرابع من القسم الخامس من الفن الثالث في بغاث الطير ويشتمل هذا الباب على ما قيل في القمرىّ ، والدّبسىّ ، والورشان ، والفواخت والشّفنين ، واليعتبط ، والنّوّاح ، والقطا ، واليمام وأصنافه ، والببّغاء . وهذه الأصناف قد عدّها أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ أو أكثرها في الحمام ، فقال : الحمام وحشى ، وأهلىّ ، وبيوتىّ ، وطورانىّ . وكلّ طائر يعرف بالنّواح وحسن الصّوت والدّعاء والتّرجيع فهو حمام وإن خالف بعضه بعضا في الصّورة واللون وفى بعض النّوح ولحن الهديل . قال : وزعم أفليمون « 1 » صاحب الفراسة أنّ الحمام يتّخذ لضروب ، منها ما يتّخذ للأنس والنّساء « 2 » والبيوت ، ومنها ما يتّخذ للفراخ ، ومنها ما يتخذ للزّجال والسّباق . والزّجال : إرسال الحمام الهوادى . ثم ذكر من أوصاف الحمام وما فيه من ضروب المعرفة والمنافع ما نورده عند ذكرنا للحمام المشتهر بهذه التّسمية ، وهو الذي أشار الجاحظ إليه . فلنذكر تفصيل ما قدّمناه من هذه الأصناف ، فنقول وباللَّه التوفيق :
هامش
« 1 » كان فاضلا كبيرا عالما في فن من فنون الطبيعة وكان معاصرا لبقراط . قال القفطي : وأظنه شامىّ الدار . وكان خبيرا بالفراسة عالما بها ، إذا رأى الشخص وتركيبه استدل بتركيبه على أخلاقه ؛ وله في ذلك تصنيف مشهور خرج من اليونانية إلى العربية ، وهو كتاب الفراسة . ( راجع تاريخ الحكماء للقفطى ص 60 طبع أوروبا وفهرست ابن النديم ) . « 2 » أورد الجاحظ في باب الحمام في غير هذا الموضع عن أفليمون قال : اجعل حمام النساء المسرولات العظام الحسان ذوات الاختيال والتبختر والهديره ثم ساق هو بعد ذلك قصة لرجل علق فتاة فتزوجها فامتنعت عليه فشكا ذلك لبعض معارفه فأشار عليه أن يتخذ لها حماما بحيث تراه ، ففعل فما زال الحمام يثيرها بغزله ومطاعمته وتشكله حتى أجابت . ( انظر ج 3 ص 83 - 89 من كتاب الحيوان ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 257 | النويري