مخارق « 1 » طربا وحسدا ، ولم يسلم منه سليم « 2 » غيظا وكمدا ؛ وأخذ قلب ابن جامع « 3 » بمجامعه ، وطوّقه من الإقرار غلَّا بمجامعه ؛ حتى كأنّه بصحّة ضربه وإتقان أوتاره ، يطلب عندهم قديم أحقاده وأوتاره .
فهي تصبى « 4 » الأبصار لونا قريبا
وتسرّ الأسماع ضربا بعيدا
خضب الكفّ من دم القلب وأبت
زّ سويداءه فطوّق جيدا
أعجمىّ اللَّسان مستعرب اللح
ن يعيد الخلَّى صبّا عميدا
كلّ وقت تراه من فرط شجو
مظهرا في الغناء لحنا جديدا
تارة يجعل النّشيد بسيطا
ويعيد البسيط طورا نشيدا
معبد لو رآه أصبح عبدا
ولبيد « 5 » أمسى لديه بليدا
ضلّ عن إلفه وأقلقه الوج
د فأمسى بكاؤه تغريدا
هامش
« 1 » هو مخارق بن يحيى الجزار المغنى المشهور . كان أبوه جزارا مملوكا لعاتكة بنت شهدة ، وهى من المغنيات المحسنات المتقدمات في الضرب . وكان مخارق وهو صبي ينادى على ما يبيعه أبوه من اللحم . فلما بان طيب صوته علمته مولاته طرفا من الغناء ، ثم أرادت بيعه فاشتراه إبراهيم الموصلي منها وأهداه للفضل ابن يحيى ، فأخذه الرشيد منه ثم اعتقه . وكانت له مكانته العظيمة في الغناء وعند الرشيد . وكناه الرشيد أبا المهنأ . ( راجع الأغانى ج 21 ص 220 - 249 طبع أوروبا ) :
« 2 » هو سليم بن سلام الكوفي ، ويكنى أبا عبد اللَّه ، وكان حسن الوجه حسن الصوت ، انقطع إلى إبراهيم الموصلي فمال اليه وعلمه وناصحه . ( راجع ترجمته في الأغانى ج 6 ص 12 - 15 طبع بولاق ) .
« 3 » هو أبو القاسم إسماعيل بن جامع ، وهو من قريش . وكان أحفظ خلق اللَّه لكتاب اللَّه ، وكان مغنيا مجيدا . قال : لولا أن القمار وحب الكلاب قد شغلانى لتركت المغنين لا يأكلون الخبز . وكان إبراهيم ابن المهدى يفضله فلا يقدم عليه أحدا . ( راجع ترجمته في الأغانى ج 6 ص 68 - 91 طبع بولاق ) .
« 4 » كذا في الأصلين . ولعله : «فهو يصبى الأبصار لونا قريبا
ويسرالخ » وأول الكلام وآخره مرجح ذلك .
« 5 » قد تكون هذه الكلمة محرفة عن « عبيد » . وعبيد اسم ابن سريج المغنى المشهور ؛ فإن المقام مقام غناء وسجع ، ولبيد كان شاعرا .