تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
مباراة الشّحارير « 1 » ، ومجاراة القمارى النّحارير ! أم ملكتم تهييج البلابل « 2 » ، قبل أصوات البلابل ! أم وجدتم سبيلا إلى ولوج القلوب والأسماع ، واتّخاذ « 3 » الطَّرب والسّماع ؟ ! هيهات هيهات ، بعد عنكم ما فات ! بل نحن ذوات الأطواق ، وبنات الغصون والأوراق ؛ إنما يكمل صيتكم بنغمات أصواتنا ، ويزهو غناؤكم بصحة غنائنا ؛ ويحسن تمايل دو حكم بترنّمنا ونوحنا ، ويروق غديركم بهديرنا ، ويشوق تهديلكم « 4 » بهديلنا . لم تزالوا حملة أثقالنا ، رمهود أطفالنا ؛ وجياد شجعاننا ، ومنابر خطبائنا . فروعكم محطَّ أرحلنا ، ورؤوسكم مساقط أرجلنا . إذا أوفى مطربنا على عوده ، وعبث بملوى عوده ؛ وشدّ المثالث والمثاني ، شدّ الثّقلين الأوّل والثاني ؛ فقد أحيا باللحن الأيكىّ ، وبذّ يحيى « 5 » المكَّىّ ؛ وأعاد إبراهيم « 6 » ، كحاطب الليل البهيم ؛ وخرق له « 7 » أثواب
هامش
« 1 » الشحارير : جمع شحرور ، وهو طائر أسود فوق العصفور يصوّت أصواتا . « 2 » البلابل : الأشجان . « 3 » لعل الصواب فيها : « وإيجاد الطرب » فإنها أنسب بالمقام . « 4 » كذا بالأصلين . ولعلها محرفة عن : « تهويلكم » . والتهويل : ما يعلو الرياض من نورها وأزاهيرها من بين أصفر وأحمر وأبيض وأخضر . ويجمع على تهاويل . ويحتمل أيضا أن يكون صوابه : « ويشوق تهدلكم » . وتهدّل الشجر : تدلى أغصانه وثمره . « 5 » هو يحيى بن مرزوق مولى بنى أمية ، وكان يكتم ذلك لخدمته الخلفاء من بنى العباس خوفا من أن يجتنبوه ويحتشموه ؛ فإذا سئل عن ولائه انتمى إلى قريش ولم يذكر البطن الذي ولاؤه لهم واستعفى من سأله عن ذلك . ويكنى أبا عثمان ، عمّر مائة وعشرين سنة ، وأصاب بالغناء ما لم يصبه أحد من نظرائه . ( راجع ترجمته في الأغانى ج 6 ص 16 - 24 طبع بولاق ) . « 6 » هو إبراهيم الموصلي المغنى المعروف . ( راجع ترجمته في الأغانى ج 5 ص 154 - 267 طبع دار الكتب المصرية ) . « 7 » كذا في الأصلين . ولعل صوابه : « وخرق له الأثواب مخارق الخ » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 254 | النويري