« فلما ارتفع صدر النّهار ، وانقطع جدال الأزهار ؛ سمع من خلل « 1 » الحديقة زقزقة « 2 » عندليب ، قد اتخذ وكرا على حاشية قليب « 3 » ؛ كان يستتر به عن الجمع ، ويجعله دريئة لاستراق السّمع . وحين أتقن ما وعاه ، وأودعه سمعه وأرعاه « 4 » ؛ انتحى غصنا رطيبا ، فأوفى عليه خطيبا ؛ ثم قال : يا فتنة الخليقة ، لقد جئت بالشّنعاء الفليقه « 5 » ؛ وربّ بسم استحال احتداما ، ولن تعدم الحسناء ذاما . إلام ترفل في دلال زهوك ، وتغفل عن رذائل سهوك ! وحتّام تتيه على الأكفاء والأقران ، كأنّك أنت صاحب القرآن ! ألست من عجبك بنفسك ، واسترابتك بأبناء جنسك ؛ لا تزال مشتملا شوك الغصون ، معتصما منها بأشباه المعاقل والحصون ! . لكنك متى انقضى مهبّ الشّمال ، وعدل عن اليمين إلى الشّمال ؛ خيف عليك نفح الإحراق ، وتعّريت من حلل الأوراق ؛ وأصبحت للأرض فراشا ، وتلعّب بك الهواء فعدت فراشا . ثم ما قدر جورتك حتى تجور ! وهل ينتج حضوره « 6 » إلا الفجور ! . هذا إذا كنتم على الأصل الثابت ، وعرفتم في أكرم المغارس والمنابت ؛ فكيف وأنتم بين رملَّى وجبلىّ ، ونهبورىّ « 7 » أو تيهورىّ . وهب أنك ورهطك تفرّدتم بممايلة القدود ، وتوحّدتم « 8 » بمشابهة الخدود ؛ وصرتم درر البحور ، وعلَّقتم على الجباه والنّحور ؛ وتحوّلتم جمانا ومرجانا ، وحلَّيتم مناطق وتيجانا ؛ أقدرتم على
هامش
« 1 » في الأصلين : « حلك الحديقة » ، وهو تحريف .
« 2 » الزقزقة : صدح الطائر عند الصبح . وقد وردت هذه الكلمة في ا : « زهزهته » وفى ب : « زهزهقه » . ولعلها محرفة عما أثبتناه .
« 3 » القليب : البئر . والحاشية : الجانب .
« 4 » في الأصلين : « وادعاه » .
« 5 » الفليقة : الأمر العجب والداهية . وفى الأصلين : « القليقة » بالقاف ، وهو تصحيف .
« 6 » لعلها « حضورك » .
« 7 » النهبور : واحد النهابير ، وهى جبال رمال مشرفة . والتيهور من الرمل : ماله جرف .
« 8 » في الأصلين : « واتحدتم » ، وهو لا يستقيم به الكلام .