وأوّل من صاد بالشّواهين قسطنطين [ ملك عمّوريّة « 1 » ] . حكى أنه خرج يوما يتصيّد ، حتى إذا أتى إلى مرج فسيح نظر إلى شاهين ينكفئ على طير الماء ؛ فأعجبه ما رأى من سرعته وضراوته وإلحاحه على صيده ، فأخذه وضرّاه ؛ ثم ريضت له الشّواهين بعد ذلك وعلَّمت أن تحوم على رأسه إذا ركب فتظلَّه من الشمس ؛ فكانت تنحدر مرّة وترتفع أخرى ، فإذا نزل وقعت حوله .
وقد وصف الشعراء الشواهين وشبّهوها ؛ فمن ذلك قول النّاشى :
هل لك يا قنّاص في شاهين
شوذانق مؤدّب أمين
جاء به السائس من رزين « 2 »
ضرّاه بالتّخشين والتّليين
حتى لأغناه عن التلقين
يكاد للتثقيف والتّمرين
يعرف معنى الوحي بالجفون
يظلّ من جناحه المزين
في قرطق « 3 » من خزّه الثمين
يشبه من طرازه المصون
برد أنوشروان أو شيرين « 4 »
أحوى مجارى الدّمع والشؤون
ذي منسر مؤلَّل مسنون
واف كشطر الحاجب المقرون
منعطف مثل انعطاف النون
يبدي اسمه معناه للعيون
وقال أبو الفتح كشاجم وبدأ بالكركىّ :
يا ربّ أسراب من الكراكى
مطمعة السكون في الحراك
بعيدة المنال والإدراك
كدر وبيض اللَّون كالأفناك « 5 »
هامش
« 1 » زيادة عن مباهج الفكر . وعمورية ( بفتح أوّله وتشديد ثانيه ) : بلد في بلاد الروم غزاه المعتصم في سنة 223 هو كانت من أعظم فتوح الإسلام .
« 2 » كذا بالأصلين ولم نجد في معاجم البلدان موضعا بهذا الاسم .
« 3 » القرطق : قباء ذو طاق واحد ، تعريب كرته بالفارسية .
« 4 » شيرين : اسم حظية كسرى أپرويز ؛ وتطلق أيضا على أسماء فارسية كثيرة .
« 5 » الأفناك : جمع فنك ، وهو دويبة يؤخذ منه الفرو ، يجلب من بلاد الصقالبة .