تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وأوّل من صاد بالشّواهين قسطنطين [ ملك عمّوريّة « 1 » ] . حكى أنه خرج يوما يتصيّد ، حتى إذا أتى إلى مرج فسيح نظر إلى شاهين ينكفئ على طير الماء ؛ فأعجبه ما رأى من سرعته وضراوته وإلحاحه على صيده ، فأخذه وضرّاه ؛ ثم ريضت له الشّواهين بعد ذلك وعلَّمت أن تحوم على رأسه إذا ركب فتظلَّه من الشمس ؛ فكانت تنحدر مرّة وترتفع أخرى ، فإذا نزل وقعت حوله . وقد وصف الشعراء الشواهين وشبّهوها ؛ فمن ذلك قول النّاشى :
هل لك يا قنّاص في شاهين شوذانق مؤدّب أمين جاء به السائس من رزين « 2 » ضرّاه بالتّخشين والتّليين حتى لأغناه عن التلقين يكاد للتثقيف والتّمرين يعرف معنى الوحي بالجفون يظلّ من جناحه المزين في قرطق « 3 » من خزّه الثمين يشبه من طرازه المصون برد أنوشروان أو شيرين « 4 » أحوى مجارى الدّمع والشؤون ذي منسر مؤلَّل مسنون واف كشطر الحاجب المقرون منعطف مثل انعطاف النون يبدي اسمه معناه للعيون
وقال أبو الفتح كشاجم وبدأ بالكركىّ :
يا ربّ أسراب من الكراكى مطمعة السكون في الحراك بعيدة المنال والإدراك كدر وبيض اللَّون كالأفناك « 5 »
هامش
« 1 » زيادة عن مباهج الفكر . وعمورية ( بفتح أوّله وتشديد ثانيه ) : بلد في بلاد الروم غزاه المعتصم في سنة 223 هو كانت من أعظم فتوح الإسلام . « 2 » كذا بالأصلين ولم نجد في معاجم البلدان موضعا بهذا الاسم . « 3 » القرطق : قباء ذو طاق واحد ، تعريب كرته بالفارسية . « 4 » شيرين : اسم حظية كسرى أپرويز ؛ وتطلق أيضا على أسماء فارسية كثيرة . « 5 » الأفناك : جمع فنك ، وهو دويبة يؤخذ منه الفرو ، يجلب من بلاد الصقالبة .