تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وأمّا اليؤيؤ - وهو الصّنف الثالث من الصقر . ويسمّيه أهل مصر والشأم « الجلم » لخفّة جناحيه وسرعتهما . وهو طائر قصير الذّنب . ومزاجه بالإضافة إلى الباشق بارد رطب ، لأنه أصبر منه نفسا وأثقل حركة . ويشرب الماء شربا ضروريّا كما يشربه الباشق . ومزاجه بالنسبة إلى الصقر حارّ يابس ، ولذلك هو أشجع منه ، لأنه يتعلَّق بما يفترسه ، ويصيد ما هو أجلّ منه كالدّرّاج . ويقال : إنّ أوّل من صاد به واتّخذه للَّعب بهرام « 1 » جور ؛ وذلك أنه شاهد يؤيؤا يطارد قبّرة ويراوغها ويرتفع معها إلى أن صادها ؛ فأعجبه واتخذه وصاد به . وقال عبد اللَّه النّاشى يصفه :
ويؤيؤ مهذّب رشيق كأنّ عينيه « 2 » على التحقيق فصّان مخروطان من عقيق
وقال أبو نواس :
قد « 3 » أغتدى والصبح في دجاه كطرّة البرد « 4 » على مثناه بيؤيؤ يعجب من رآه ما في اليآيى يؤيؤ شرواه « 5 »
هامش
« 1 » راجع ترجمته بتفصيل واف في تاريخ الطبري ( ص 854 - 871 من القسم الأوّل ) . « 2 » في مباهج الفكر وحياة الحيوان للدميري ( ج 2 ص 80 ) : « لدى » . « 3 » وردت هذه القصيدة في ديوان أبى نواس المخطوط المحفوظ بدار الكتب المصرية تحت رقم ( 25 أدب م ص 78 ) على غير هذا الترتيب وبزيادة أبيات عليها . « 4 » كذا في الأصلين وديوانه . وفى حياة الحيوان للدميري : « كطرة البدر لدى مثناه » . والطرة : الجبهة . وقد تكون هذه الرواية الأخيرة أقرب الروايات إلى الصحة إذا صح أن كلمة « مثناه » . يراد بها ميل القمر وانعطافه إلى مغيبه ، ويكون المراد تشبيه الصبح في غلسه بصفحة البدر عند مغيبه . « 5 » كذا في ديوانه ومباهج الفكر . وشروى الشئ : نظيره . وفى الأصلين : « يؤيؤ سواه » .