والسّنقر - طائر شريف ، حسن الشّكل ، أبيض اللَّون بنقط سود .
والملوك تتغالى فيه وتشتريه بالثمن الكثير . وكان فيما مضى من السنين القريبة يشترى من التّجار بألف دينار ؛ ثم تناقص ثمنه حتى استقرّ الآن بخمسة آلاف درهم . ولهم عادة : أنّ التّجار إذا حملوه وأتوا به من بلاد الفرنج فمات منهم في الطريق قبل وصولهم أحضروا ريشه إلى أبواب الملوك ، فيعطون نصف ثمنه إذا أتوا به حيّا ؛ كل ذلك ترغيبا لهم في حملها ونقلها إلى الديار المصريّة . وهذا الطير لا يشتريه غير السلطان ولا يلعب به غيره من الأمراء إلا من أنعم السلطان عليه به . واللَّه أعلم .
وممّا أهملوا الكلام فيه « الكوهيّة » و « الصيفيّة » و « الزغزغى » ، وهو يعدّ من أصناف الصقر . ولم أجد من أثق بنقله وعلمه بهذه الأصناف فأنقل عنه أخلاقها وطبائعها وعاداتها .
وقال أبو إسحاق الصابى في وصف الجوارح من رسالة طرديّة جاء منها :
« وعلى أيدينا جوارح مؤلَّلة المخالب والمناسر ، مذرّبة « 1 » النّصال والخناجر ، طامحة الألحاظ والمناظر ؛ بعيدة المرامى والمطارح ؛ ذكيّة القلوب والنفوس ، قليلة القطوب والعبوس ؛ سابغة الأذناب ، كريمة الأنساب ؛ صلبة « 2 » الأعواد ، قويّة الأوصال ؛ تزيد إذا ألحمت « 3 » شرها وقرما ، وتتضاعف إذا أشبعت كلبا ونهما . ثم خرج إلى وصف الحمام فقال : « فلما أوفينا عليها ، أرسلنا الجوارح إليها ؛ كأنها رسل المنايا ، أو سهام القضايا ؛ فلم نسمع إلا مسمّيا ، ولم نر إلا مذكَّيا » .
هامش
« 1 » ذرّب السيف ونحوه ( بالتضعيف ) وذربه ( بالتخفيف ) وأذربه : أحدّه .
« 2 » في الأصلين : « طيبة الأعواد » .
« 3 » ألحمت : أطعمت اللحم .