تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
حتى دنا منهنّ مثل السارق ثم علاها بجناح خافق فطفقت من هالك أو فائق « 1 »
وقال أيضا :
وأجدل لم يخل من تأديب يرى بعيد الشئ كالقريب يهوى هوىّ الدّلو في القليب بناظر مستعجم مقلوب كناظر الأقبل « 2 » ذي التّقطيب رأى إوزّا في ثرى رطيب « 3 » فطار كالمستوهل المرعوب ينفذ في الشمال والجنوب
وأمّا الكونج - وهو الصنف الثاني من الصقر . ويسمّى بمصر والشأم السّقاوية « 4 » . ونسبته من الصقر كنسبة الزّرّق من البازي ، إلا أنه أحرّ منه ؛ ولذلك هو أخفّ منه جناحا . وهو يصيد الأرنب ، ويعجز عن الغزال لصغره ؛ ويصيد أشياء من طير الماء . وشدّة نفسه أقلّ من شدّة بدنه ؛ ولأجل ذلك هو أطول في البيوت لبثا ، وأصبر على مقاساة الشقاء من الصقر . وفى وصفه يقول بعض الشعراء :
إن لم يكن صقر فعندي كونج كأنّ نقش ريشه المدرّج برد من الموشىّ أو مدبّج فكم به للطير قلب مزعج ممزّق بدمه مضرّج بمثله عنّا الهموم تفرج
هامش
« 1 » يقال : فاق الرجل فواقا إذا كانت نفسه على الخروج . « 2 » الأقبل : الذي أقبلت حدقتاه على أنفه . وقال الليث : القبل في العين : إقبال السواد على المحجر . « 3 » كذا في ديوانه ( ص 97 طبع مصر ) . وفى الأصلين : « وطيب » وهو تحريف . « 4 » في مباهج الفكر : « السقاوة » .