حتى دنا منهنّ مثل السارق
ثم علاها بجناح خافق
فطفقت من هالك أو فائق « 1 »
وقال أيضا :
وأجدل لم يخل من تأديب
يرى بعيد الشئ كالقريب
يهوى هوىّ الدّلو في القليب
بناظر مستعجم مقلوب
كناظر الأقبل « 2 » ذي التّقطيب
رأى إوزّا في ثرى رطيب « 3 »
فطار كالمستوهل المرعوب
ينفذ في الشمال والجنوب
وأمّا الكونج - وهو الصنف الثاني من الصقر . ويسمّى بمصر والشأم السّقاوية « 4 » . ونسبته من الصقر كنسبة الزّرّق من البازي ، إلا أنه أحرّ منه ؛ ولذلك هو أخفّ منه جناحا . وهو يصيد الأرنب ، ويعجز عن الغزال لصغره ؛ ويصيد أشياء من طير الماء . وشدّة نفسه أقلّ من شدّة بدنه ؛ ولأجل ذلك هو أطول في البيوت لبثا ، وأصبر على مقاساة الشقاء من الصقر . وفى وصفه يقول بعض الشعراء :
إن لم يكن صقر فعندي كونج
كأنّ نقش ريشه المدرّج
برد من الموشىّ أو مدبّج
فكم به للطير قلب مزعج
ممزّق بدمه مضرّج
بمثله عنّا الهموم تفرج
هامش
« 1 » يقال : فاق الرجل فواقا إذا كانت نفسه على الخروج .
« 2 » الأقبل : الذي أقبلت حدقتاه على أنفه . وقال الليث : القبل في العين : إقبال السواد على المحجر .
« 3 » كذا في ديوانه ( ص 97 طبع مصر ) . وفى الأصلين : « وطيب » وهو تحريف .
« 4 » في مباهج الفكر : « السقاوة » .