تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ذكر ما قيل في الصقر والصقر ثلاثة أصناف ، وهى صقر ، وكونج ، ويؤيؤ .

فأمّا الصقر

- فهو النوع الثالث من الجوارح . والعرب تسمّى كل طائر يصيد صقرا ، ما خلا النّسر والعقاب ، وتسمّيه « الأكدر » و « الأجدل » . وهو من الجوارح بمنزلة البغال من الدّوابّ ، لأنه أصبر على الشدّة وأشدّ إقداما على جلَّة الطير كالكراكىّ والحبارج « 1 » . قالوا : ومزاجه أبرد من سائر ما تقدّم ذكره من الجوارح وأرطب . وهو يضرّى على الغزال والأرنب ولا يضرّى على الطير لأنها تفوته . وفعله في صيده الانقضاض « 2 » والصّدم . وهو غير صافّ « 3 » بجناحه ولا خافق به . ومتى خفق بجناحه كانت حركته بطيئة بخلاف البازي . ويقال : إنه أهدأ نفسا من البازي ، وأسرع أنسا بالناس « 4 » ، وأكثر رضا وقناعة . وهو يغتذى بلحوم ذوات الأربع . وهو يعاف المياه ولا يقربها ، وذلك لبرد مزاجه . وفى طبعه أنه لا يركب الأشجار ولا الشوامخ من الجبال ، ولا يأوى إلَّا المقابر والكهوف وصدوع الجبال . وهو ينقى بالتّمعّك « 5 » في الرّمل والتراب . ومن صفاته المحمودة الدّالَّة على نجابته وفراهته : أن يكون أحمر اللَّون ، عظيم الهامة ، واسع العينين ، تامّ المنسر ، طويل العنق والجناحين ، رحب الصدر ، ممتلئ
هامش
« 1 » الحبارج : جمع حبرج ( بالضم ) ، وهو من طير الماء . « 2 » كذا في مباهج الفكر . وفى الأصلين : « الانقباض » وهو تحريف . « 3 » صف الطائر جناحيه في السماء : بسطهما ولم يحرّكهما . « 4 » كذا في مباهج الفكر . وفى الأصلين : « أسرع إيناسا من الناس » . « 5 » التمعك : التمرغ . وفى الأصلين : « باليعمل » ، وهو تحريف .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 195 | النويري