ووصفه أبو إسحاق إبراهيم بن خفاجة الأندلسىّ فقال من رسالة :
« طائر يستدلّ بظاهر صفاته ، على كرم ذاته ؛ طورا ينظر نظر الخيلاء في عطفه كأنما يزهى جبّار ، وتارة يرمى نحو السماء بطرفه « 1 » كأنما له هناك اعتبار . وأخلق به أن ينقضّ على قنيصه شهابا ، ويلوى به ذهابا ، ويحرقه توقّدا والتهابا . وقد أقيم له سابغ الذّنابى والجناح ، كفيلين في مطالبه بالنّجاح . جيّد العين والأثر ، حديد السمع والبصر . يكاد يحسّ بما يجرى ببال ، ويسرى من خيال . قد جمع بين عزّة مليك ، وطاعة مملوك . فهو بما يشتمل عليه من علوّ الهمه ، ويرجع إليه بمقتضى الحدمه ؛ مؤهّل لإحراز ما تقتضيه شمائله ، وإنجاز ما تعدبه مخايله . وخليق بمحكم تأديبه ، وجودة تركيبه ؛ أن لو مثل له النجم قنصا ، أو جرى [ بذكره « 2 » ] البرق قصصا ؛ لاختطفه أسرع من لحظه ، وأطوع من لفظه ؛ وانتسفه « 3 » أمضى من سهم ، وأجرى من وهم . وقد أقسم بشرف جوهره ، وكريم عنصره ؛ لا يوجّه مسفّرا ، إلا غادر قنيصه معفّرا ، وآب إلى يد من أرسله مظفّرا ؛ مورّد المخلب والمنقار ، كأنما اختضب بحنّاء أو كرع في عقار » .
[ وله من أبيات يمدح « 4 » بها ] :
طرد القنيص بكلّ « 5 » قيد طريدة
زجل « 6 » الجناح مورّد الأظفار
هامش
« 1 » كذا في مباهج الفكر . وفى الأصلين : « نحو السماء وطرفه » ، وهو تحريف .
« 2 » الزيادة عن مباهج الفكر .
« 3 » انتسف الطائر الشئ عن وجه الأرض : قلعه .
« 4 » الزيادة عن مباهج الفكر .
« 5 » كذا في ديوانه ( ص 53 ) ومباهج الفكر . وفى الأصلين : « فكل » - بالفاء .
« 6 » الزجل : رفع الصوت والجلبة .