تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
كالكميت في الخيل . والأحمر في البزاة أخبثها . وبعض الناس يقول : أشرف البزاة الطَّغرل ، ثم البازي التامّ وهو الذي وصفناه آنفا . والطَّغرل : طائر عزيز نادر الوقوع لا يعرفه غير التّرك ، لأنه يكون في بلاد الخزر وما والاها وما بين خوارزم إلى إرمينية ، وهو يجمع صيد البازي والشاهين . وقيل : إنه لا يعقر شيئا بمخلبه إلَّا سمّه . وأوّل من صاد البازي « لذريق » أحد ملوك الروم الأوّل ؛ وذلك أنه رأى بازيا إذا علا كتف « 1 » ، وإذا سفل خفق ، وإذا أراد أن يسمو درق « 2 » ؛ فاتّبعه حتى اقتحم شجرة ملتفّة كثيرة الدّغل ؛ فأعجبته صورته ، فقال : هذا طائر له سلاح تتزيّن بمثله الملوك ؛ فأمر بجمع عدّة من البزاة فجمعت وجعلت في مجلسه . فعرض لبعضها أيم « 3 » فوثب عليه ؛ فقال : ملك يغضب كما تغضب الملوك . ثم أمر به فنصب على كندرة « 4 » بين يديه ؛ وكان هناك ثعلب فمرّ به مجتازا ، فوثب عليه فما أفلت منه إلَّا جريحا ؛ فقال لذريق : هذا جبّار يمنع حماه . ثم أمر به فضرّى على الصيد ؛ واتخذته الملوك بعده . وقد وصفته الشعراء والأدباء ؛ فمن ذلك قول الناشى :
لما تعرّى الليل عن أنساجه وارتاح ضوء الصبح لانبلاجه غدوت أبغى الصيد من منهاجه بأقمر أبدع في نتاجه ألبسه الخالق من ديباجه ثوبا كفى الصانع من نساجه
هامش
« 1 » الكتف والكتفان : ضرب من الطيران ، كأنه يردّ جناحيه ويضمهما إلى ما وراءه . « 2 » درق : أسرع . « 3 » الأيم : الحية . « 4 » كندرة البازي : مجثمه الذي يهيأ له من خشب أو مدر ؛ وهو دخيل ليس بعربي .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 188 | النويري