تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
علتفّة أعطافه بحبيرة « 1 » مكحولة أجفانه بنضار يرمى به الأمد البعيد فينثنى مخضوب راء الظَّفر والمنقار

وأما الزّرّق

- وهو الصّنف الثاني من البازي . هو باز لطيف ، إلا أن مزاجه أحرّ وأيبس ، وهو لذلك أشدّ جناحا وأسرع طيرانا وأقوى إقداما . وفيه ختل وخبث ؛ وذلك أنه إذا أرسل على طائر طار في غير مطاره ثم عطف عليه وأظهر الشدّة بعد اللين . وخير ألوانه الأسود الظهر الأبيض الصدر الأحمر العين . ووصفه المحمود منه أن يكون أعدلها خلقا ، وأقلَّها ريشا ، وأثقلها محملا ، وأملأها فخذا ، وأرحبها شدقا ، وأوسعها عينا ، وأصغرها رأسا ، وأصفاها حدقة ، وأطولها عنقا ، وأقصرها خافية ، وأشدّها لحما ، وأن يكون أخضر الرجلين ، وسيع المخالب ، متعرّيا « 2 » من اللحم . واللَّه أعلم .

وأمّا الباشق

- وهو الصنف الثالث من البازي . وهو أحرّ وأيبس من الزّرّق ، وهو هلع قلق ذعر ، يأنس وقتا ويستوحش وقتا . ونفسه قويّة جافية « 3 » . فإذا أنس منه الصغير بلغ منه كلّ المراد . وأجود الباشق ما أخذ فرخا لم يلق من قوادمه ريشة . وهو متى تمّ تأنيسه وجد منه باز خفيف المحمل ظريف الشمائل . ومن صفاته المحمودة أن يكون صغير المنظر ، ثقيل المحمل ، طويل الساقين والفخذين ، عظيم السّلاح بالنسبة إلى جسمه .
هامش
« 1 » الحبير من البرود : الموشّى المخطط . « 2 » في الأصلين : « متعر » ، وهو تحريف . « 3 » في أومباهج الفكر : « خائفة » . وفى ب : « خافية » . ولعل كليهما محرف عما أثبتناه .