تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وإذا دعاه البازيار رأيته أدنى وأطوع من محبّ وامق وإذا القطاة تخلَّفت من خوفه لم يعد أن يهوى بها من حالق
ومن رسالة لبعض فضلاء الأندلس ، جاء منها : « كأنما اكتحل بلهب ، أو انتعل بذهب . ملتفّ في سبره « 1 » ، وملتحف بحبره . من سيوفه منقاره ، ومن رماحه أظفاره . ومن اللواتي تتنافس الملوك فيها ، تمسكها عجبا بها وتيها . فهي على أيديها آية باديه ، ونعمة من اللَّه ناميه . تبذل لك الجهد صراحا ، وتعيرك في نيل بغيتك جناحا . وتتّفق معك في طلب الأرزاق ، وتأتلف بك على اختلاف الخلق والأخلاق . ثم تلوذ بك لياذ من يرجوك ، وتفى لك وفاء لا يلتزمه لك ابنك ولا أخوك » . ثم ذكر حمامة صادها ، فقال : « اختطفها أسرع من اللَّحظ ، ولا محيد لها عنه ، وانحدر بها أعجل من اللَّفظ ، وكأنها هي منه ؛ ثم جعل يتناولها بعقد السبعين ، ويدخلها في أضيق من التسعين « 2 » . وكان لها موتا عاجلا ، وكانت له قوتا حاصلا » . واللَّه الهادي للصواب .

وأمّا العفصىّ

- وهو الصنف الرابع من البازي . وهو من الباشق كالزّرّق من البازي ، إلا أنه أصغر الجوارح نفسا ، وأضعفها حيلة ، وأشدّها ذعرا ، وأيبسها مزاجا . وربما صاد العصفور وتركه لخوفه وحذره . ومن عادته أنه يرصد الطير
هامش
« 1 » كذا في مباهج الفكر . والسبر : حسن الهيئة ، ومنه الحديث « يخرج رجل من النار وقد ذهب حبره وسبره » . والحبر : البهاء والحسن والوشى . وفى الأصلين : « شرره » . « 2 » راجع الحاشية رقم 4 ص 189 من هذا الجزء .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 193 | النويري